إن كنت ناصحه فدا وسقامه * وأعنه ملتمسا لأمر شفائه
حتى يقال بأنك الخل الذي * يرجى لشدة دهره ورخائه
أولا فدعه فما به يكفيه من * طول الملام فلست من نصحائه
نفسي الفداء لمن عصيت عواذلا * في حبه لم أخش من رقبائه
فقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي إجازة لهذه :
عذل العواذل حول قلبي التائه « 1 » * وهو الأحبة منه في سودائه
يشكو الملام إلى اللوائم حرة * ويصد حين يلمن عن برحائه « 2 »
وبمهجتي يا عاذل الملك الذي * أسخطت أعذل منك في إرضائه
إن كان قد ملك القلوب فإنه * ملك الزمان بأرضه وسمائه
الشمس من حساده والبدر من قرنائه * والنصر من رقبائه والسيف من أسمائه « 3 »
أين الثلاثة من ثلاث خلاله * من حسنه وإبائه ومضائه
مضت الدهور وما أتين بمثله * ولقد أتى فعجزن عن نظرائه
فاستزاده سيف الدولة فقال :
القلب أعلم يا عذول بدائه * وأحق منك بجفنه « 4 » وبمائه
فو من أحب لأعصينك في الهوى * قسما به وبحسنه وبهائه
أأحبه وأحب فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه
عجب الوشاة « 5 » من اللحاة وقولهم * دع ما نراك ضعفت من إخفائه
ما الخل الامن أود بقلبه * ورأى بطرف لا يرى بسوائه
إنّ المعين على الصبابة بالأسى * أولى برحمة ربه ورجائه
مهلا فانّ العذل من إسقامه * وترفقا فالسمع من أعضائه
وهب الملامة كاللذاذة في الكرى * مطرودة بسهاده وبكائه
لا تعذل المشتاق في أشواقه * حتى تكون حشاك في أحشائه
إنّ المحب مضرجا بدموعه * مثل القتيل مضرجا بدمائه
هامش
( 1 ) العذل : اللوم والملاة . التائه : المتكبر .
( 2 ) البرحا : الريح الحارة ، المنع من مكان ، الشدة ، الأذى الشر .
( 3 ) وقد كان البيت في نسخة المصرية هكذا : «الشمس من حساده والنصر من * قرنائه والسيف من أسمائه »( 4 ) جفنه : پلك چشم .
( 5 ) الوشاة ، جمع الواشي : النمام .