فدمعتي ذوب ياقوت على ذهب * ودمعها ذوب درّ فوق ياقوت « 1 »
سئل أبو فراس المشهور بالفرزدق ، أحسدت أحدا على شعر ؟ قال : ما حسدت الا ليلى الأخيلية في شعرها هذا :
ومخرّق عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا حمي الوطيس رأيته * تحت الخميس على اللواء زعيما
لا تقربنّ الدهر آل مطرف * لا ظالما أبدا ولا مظلوما
ثم قال : مع أني قائل هذه الأبيات ، شعر :
وركب كان الريح تطلب عندهم * لهاترة « 2 » من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الليل وهي تلفهم * إلى شعب الأكوار من كل جانب
إذا أبصروا نارا يقولون ليتها * وقد خصرت « 3 » أيدهم نار غالب
روي أنّ الفرزدق تعلق بأستار الكعبة ، وعاهد اللّه على ترك الهجاء والقذف اللذين كان قد ارتكبهما ، فقال شعرا :
ألم ترني عاهدت ربي وأنني * لبين رتاج « 4 » قائما ومقام
أطعتك يا إبليس تسعين حجة * فلما انقضى عمري وتم تمامي
فزعت إلى ربي وأيقنت أنني * ملاق لأيام الحتوف حمامي
يقال : إنّ أشعب مرّ يوما فجعل الصبيان يعبثون به ، فقال لهم ويلكم سالم بن عبد اللّه يفرق تمرا من صدقة عمر ، فمر الصبيان يعدون إلى دار سالم بن عبد اللّه وعدا أشعب معهم وقال : ما يدريني لعله يكون حقا .
رأت الضبع ظبية على حمار ، فقالت : أردفيني على حمارك ، فأردفتها ، فقالت : ما أفره ( ارفه خ ل ) حمارك ثم سارت يسيرا ، فقال : ما أفره حمارنا ، فقالت الظبية : انزلي قبل أن تقولي : ما أفره حماري ، وما رأيت أطمع منك .
حكي أنّ بعض الفقراء أتى إلى خياط ليخيط به فتقا كان في قميصه ، فوقف المسكين متوقعا
هامش
( 1 ) في هذا البيت استعارات لطيفة .
( 2 ) تره بالضم : الحسناء الرعناء .
( 3 ) خصرت : خمدت ، بردت .
( 4 ) الرتاج : باب عظيم ، الباب الصغير الذي في باب كبير ( دريچه درب بزرگ ) .