قصيدة أبي القاسم ابن المنجم أولها
هي الدار قد عم الأقاليم نورها * فلو قدرت بغداد كانت تزورها
فلو خيرت دار الخلافة بادرت * إليها وفيها تاجها وسريرها
ولو قد تبقت سرّ من را بحالها * لسارت إليها دورها وقصورها
لتسعد فيها يوم حان حضورها * وتشهد دنيا لا يخاف غرورها
فما علمت عين الزمان بمثلها * وحاشا لها من أن يحين نظيرها
يقول الأولى قد فوجئوا « 1 » بدخولها * وحبرهم تحبيرها وحبيرها
أفي كل قصر غادة وحليها ؟ * وفي كل بيت روضة وغديرها ؟
فآبوا بها أثوابها من نقوشها * فلا ظلم الا حين ترخي ستورها
معظمة الا إذا قيل سمكها * بهمة بانيها فتلك نظيرها
هي الهمة الطولى أجالت بفكرها * مباني تكسوها العلى وتعيرها
فجاء بدار دارة السعد نجمها * وجنبت المحذور ليس بطورها
وقال لها اللّه الوفي صفاته * سأحميك ما ضم الليالي كرورها
أهنيك بالعمران والعمر دائم * لبانيك ما أفنى الدهور صرورها « 2 »
وقد أسجل الاقبال عمدة ملكنا * وخطت بأعلام السعود سطورها
ودارت لها الأفلاك كيف ادرتها * ودانت إلى أن قيل أنت مديرها
وهاك ابنة الفكر التي قد خطبتها * وقدمت من قبل الزفاف مهورها
فإن كان للدار التي قد بنيتها * نظير ففي عرض القريض نظيرها
الا جررت الذيل في ساحة العلى * وقلت القوافي قد أعيد جريرها
قال محمود الوراق :
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهل
إذا ازددت تقصيرا تزدني تفضلا * كأني بالتقصير أستوجب الفضلا
لبعضهم
بكت عليّ غداة البين حين رأت * دمعي يفيض وحالي حال مبهوت
هامش
( 1 ) فوجئوا : من الفجأة والمفاجأة ( ناگهانى ) .
( 2 ) الصرور : الانقضاء ، وفي بعض النسخ المرور ، وهو بمعناه .