بنيت على هام العداة بنية * تمكن منها في قلوبهم الغل
ولو كنت ترقى هامهم « 1 » شرفا لها * أتوك بها جهد المقل ولم يألوا
ولكن أراها لو هممت برفعها * أبى اللّه أن تعلو عليك فلم تعلو
تحج له الآمال من كل وجهة * وينحر في حافاتها البخل والمحل
وما ضرها أن لا تقابل دجلة * وفي حافتيها يلتقي الفيض والهطل
تجلى لأطراف العراق سعودها * فعاد إليه الملك والأمن والعدل
كذا السعد قد ألقى عليها شعاعه * فليس لنحس في مطارفها فعل
وقالوا تعدى خلقه من بنائها * وكان وما غير النوال له شغل
فقلت إذا لم يلهه ذاك من ندا * فما ذا على العلياء إن كان لا يخلو
إذا النصل لم يذمم نجارا وشيمة * توثق في غمد يصان به النصل
تمل على رغم الحوادث والعدى * علاك وعش للجود ما قبح البخل
قصيدة أبي القاسم ابن علاء أولها :
دار تمكنت المناجح فيها * نطقت صعود العالمين بفيها
وقصيدة أبي محمد المنجم
هجرت ولم أنو الصدود ولا الهجرا * ولا أضمرت نفسي الصدود ولا الغدرا
وكيف ؟ وفي الأحشاء نار صبابة « 2 » * تشبب لي في كل جارحة جمرا
تقول لي الأفكار لما دعوتها * لتنظم في معمور بنيانه شعرا
بنى مسكنا باني المفاخر أم فخرا * وجنتنا الأولى بدت أم هي الأخرى ؟
أم الدار قد أجرى الوزير سعودها * فلم تجر دار في الثرى ذلك المجرى
وتبدو صحون كالظنون « 3 » فسيحة * تقدرها حلما فينعتها حزرا
وفي القبة العلياء زهر كواكب * من الغرب المضروب والذهب المجرى
إذا ما سماء الطرف المحلق دونها * رآها سماء صحف أنجمها قفرا
هامش
( 1 ) الهوم : ما اطمأن من الأرض ، رأس الشيء ، رئيس القوم .
( 2 ) الصبابة : بقية الشيء .
( 3 ) وصحون كالظنون : أي كونه فسيحة واسعة كالخيال .