متى ترها خلت السماء سرادقا * عليها وأعلام النجوم تمايلا
هواء كأيام الهوى فرط رقة * وقد فقد العشاق فيها العواذلا
وماء على الرضراض « 1 » يجري كأنه * صفائح تهر « 2 » قد سبكن جداولا
كأنّ بها من شدة الجري جنة * فقد ألبستهنّ الرياح سلاسلا
ولو أصبحت دارا لك الأرض كلها * لضاقت بمن ينتاب دارك سائلا
عقدت على الدنيا جدارا فحزتها * جميعا ولم نترك لغيرك طائلا
وأغنى الورى عن منزل من بنت له * معاليه فوق الشعر بين منازلا
ولا غرو أن يستحدث الليث بالثرى * عرينا وأن يستطرق البحر ساحلا
ولم يعتمد دارا سوى حومة الوغا * ولا خدما الا القنا والقنابلا
ولا حاجبا الا حساما مهندا * ولا حاملا الا سنانا وعاملا
وو اللّه لا أرضى لك الدهر خادما * ولا البدر منتابا ولا البحر نائلا
ولا الفلك الدوار دارا ولا الورى * عبيدا ولا زهر النجوم قبائلا
أحدت بضبع الدهر حتى دفعتها * إلى غاية أمسى بها النجم جاهلا
وإنّ الذي يبنيه مثلك خالد * وساير ما يبني الأنام إلى بلى
قصيدة أبي الحسن الجرجاني
ليهن ويسعد من به سعد الفضل * بدار هي الدنيا وسائرها فضل
تولى لها تدبيرها رحب صدره * على قدره والشكل يعجبه الشكل
بنية مجد تشهد الأرض أنها * ستطوي وما حاوي السماء لها مثل
تكلف أحداق العيون تخاوصا * إليها كأنّ الناس كلهم قبل
منار لأبصار السراة وربها * مثال لآمال العفاة إذا ضلوا
سحاب علا فوق السحاب مصاعدا * وأحرى بأن يعلو وأنت له وبل
وقد أسبل الحيري كمي « 3 » مفاخر * بصحن بها للملك يجتمع الشمل
كما طلع النسر المنير مصفقا * جناحيه لولا أنّ مطلعه غفل
هامش
( 1 ) الرضراض : ما صغر ودق من الحصاء .
( 2 ) تبر : ما كان من الذهب غير مضروب أو غير مسكوك أو تراب معدنه ، الواحدة تبرة .
( 3 ) كمي : البطل الشجاع .