ملك النسيان لرقي ، قصيدة الأستاذ أبي العباس أولها شعر :
دار الوزارة ممدود سرادقها * ولا حق بذرى الجوزاء لاحقها
والأرض قد واصلت غيض « 1 » السماء بها * فقطرها أدمع بحري سوابقها
تود لو أنها من أرض عرصتها * وأنّ أنجمها فيها طوابقها « 2 »
فمن يجالس يخلفن الطواوس قد * لبسن مجسدة راقت طرائقها
تفرعت شرفات في مناكبها * يرتد عنها كليل العين رامقها
مثل العذارى وقد شدت مناطقها * وتوجت بأكاليل مفارقها
كل امرئ شق عنه الحجب رؤيتها * وأشرقت في محياه مشارقها
مخلف قلبه فيها وناظره * إذا تجلت لعينيه حقائقها
والدهر حاجبها يحمي مواردها * عن الخطوب إذا صالت طوارقها « 3 »
موارد كلّما همّ العفاة بها * عادت مفاتح للنعمى مغالقها
دار الأمير التي هذي وزيرتها * أهدت لها وشحا راقت نمارقها
تزهي بها مثل ما تزهي لسيدنا * مؤيد الدولة المأمون طارقها
هذي المعالي التي اغتص الزمان بها * وافتك منسوقة واللّه ناسقها « 4 »
إنّ الغمائم قد آلت معاهدة * لا زايلتها ولا زالت تعانقها
لأرضها كلما جادت مواهبها * وفي ديار معاديها صواعقها
ومنها قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد ابتداؤها :
دار على العز والتأييد مبناها * وللمكارم والعلياء مغناها
دار تباهي به الدنيا وساكنها * هذا وكم كانت الدنيا تمناها
فاليمن أقبل مقرونا بيمناها * واليسر أصبح مقرونا بيسراها
من فوقها شرفات طال أدناها * يد الثريا فقل لي كيف أقصاها ؟
كأنها غلمة مصطفة لبست * بيض الغلايل أمثالا وأشباها
انظر إلى القبة الغبراء ( الغراء خ ل ) مذهبة * كأنما الشمس أعطتها محياها
تلك الكنائس قد أصبحن رائقة * مثل الأوانس تلقانا ونلقاها
هامش
( 1 ) غاض الماء : قل ونفد .
( 2 ) أطبقت النجوم : كثرت ، وظهرت ، والطباق جعل الشيء طبقة طبقة .
( 3 ) طرق الباب : قرعه ، ودقه . وطرق بالليل : جاءه ليلا ، طوارق - جمع طارق : القارع أو الذي جاء بالليل
( 4 ) فتك القطن : نفشه .