تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

قال أبو الطيب

آلة العيش صحة وشباب * فإذا وليا عن المرء ولى
كتب بعض البلغاء كتابة بليغة إلى المنصور ، يشكو فيها سوء حاله وكثرة عائلته وضيق ذات يده . فكتب المنصور في جوابه البلاغة والغنا إذا اجتمعا لامرئ أبطراه وإن أمير المؤمنين مشفق عليك من البطر فاكتف بأحدهما .
سألت زماني ؟ وهو بالجهل مولع * وبالسخف مستهزئ وبالنقص مختص
فقلت له هل لي طريق إلى الغنى * فقال طريقان الوقاحة والنقص

آخر

سبل المذاهب في البلاد كثيرة * والعجز شؤم والقعود وبال
يا من يعلل نفسه برخائه * ما بالتعلل تدرك الآمال
يقال : علا في المكان يعلو علوا بالواو وعلا في الشرف يعلا علاء بالألف قاله في الصحاح . قال بعض الصلحاء بينما أنا أسير في جبال بيت المقدس ، إذ هبطت إلى واد هناك وإذا أنا بصوت عال لتلك الجبال دوى منه ، فاتبعت الصوت فإذا أنا بروضة فيها شجر ملتف وإذا برجل قائم يردد هذه الآية
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 1 » قال : فوقفت خلفه وهو يردد هذه الآية ، ثم صاح صيحة خر منها مغشيا عليه ، فانتظرت إفاقته فأفاق بعد ساعة ، وهو يقول أعوذ بك من أعمال البطالين ، أعوذ بك من إعراض الغافلين لك خشعت قلوب الخائفين وفرغت آمال المقصرين وذلت قلوب العارفين ، ثم نفض يديه وهو يقول : ما لي وللدنيا وما للدنيا ولي ، أين القرون الماضية وأهل الدهور السالفة ؟ ! في التراب يبلون وعلى مر الدهور يفنون . فناديته يا عبد اللّه أنا منذ اليوم خلفك أنتظر فراغك فقال : وكيف يفرغ من يبادر الأوقات وتبادره ؟ وكيف يفرغ من ذهبت أيامه وبقيت آثامه ؟ ثم قال : أنت لها ولكل شدة أتوقع يرددها ثم لهى « 2 » عني ساعة وقرأ
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 3 » ثم صاح صيحة أشد من
هامش
( 1 ) آل عمران الآية ( 28 ) . ( 2 ) لهي لهيا ولهيانا عن الشيء : سلا عنه وغفل . وترك ذكره . ( 3 ) الزمر الآية ( 48 ) .
الكشكول — صفحة 301 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي