وأمثاله قد يصدق به في حب المخلوق والتصديق به في حب الخالق أولى ، لأنّ البصيرة الباطنة أصدق من البصر الظاهر ، وجمال الحضرة الربوبية أوفى من كل جمال ، فإنه الجمال الخالص البحت وكل جمال في العالم فهو مختلط ناقص وللّه در العارف الرومي حيث يقول :
هركسى پيش كلوخى سينه چاك * كين كلوخ از حسن گشته جرعه ناك
باده درد آلودهتان مجنون كند * صاف اگر باشد ندانم چون كند
قصد بعض الشعراء أبا دلف : فسأله أبو دلف ممن أنت ؟ فقال : من بني تميم فقال :
تميم بطرق اللوم أهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلت
فقال الرجل : نعم ، بتلك الهداية جئت إليك فخجل واستكتمه وأجازه .
الأسطرلاب آلة مشتملة على أجزاء يتحرك بعضها فتحكي الأوضاع الفلكية ويستعلم بها بعض الأحوال العلوية ، والساعات المستوية والزمانية ، ويستنتج منها بعض الأمور السفلية .
قال أرسطو : القنية « 1 » ينبوع الأحزان ، نظمه أبو الفتح البستي فقال :
يقولون ما لك لا تقتني * من المال ذخرا يفيد الفتى
فقلت فأفحمتهم في الجواب * لئلا أخاف ولا أحزنا
حكى الصولي عمن أخبره قال : خرجنا للحج فعرجنا عن الطريق للصّلاة ، فجاءنا غلام فقال : هل فيكم أحد من أهل البصرة ؟ فقلنا كلنا منها فقال : إنّ مولاي منها وهو مريض يدعوكم ، قال : فقمنا إليه ، فإذا هو نازل على عين ماء ، فلما أحس بنا رفع رأسه وهو لا يكاد يرفعه ضعفا وأنشأ يقول :
شعر
يا بعيد الدار عن وطنه * مفردا يبكي على شجنه
كلما جد الرحيل به * زادت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه طويلا ، فجاء طائر فوقع على شجرة كان مستظلا بها ، وجعل يغرد ففتح عينيه وجعل يسمع التغريد ، ثم أنشد :
هامش
( 1 ) القنية : الذخيرة .