قال بعض الحكماء : مثل أصحاب السلطان كقوم راقوا جبلا ثم وقعوا منه ، فكان أبعدهم في المرقى أقربهم من التلف .
قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت والدنيا غمي ، والآخرة همي .
قيل لصوفي ما صناعتكم ؟ فقال : حسن الظن باللّه ، وسوء الظن بالناس .
قال بعض الحكماء : إنما حض بالمشاورة لأن رأي المشير صرف ورأي المستشير مشوب بالهوى .
ومن كلامهم إن سلمت من الأسد فلا تطمع في صيده . لا تمرر بمن يبغضك وإن مررت فسلّم .
قال صاحب الكشاف في قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » إنّ عنه في موضع رفع بمسئول كقوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 2 » اعترض عليه أكثر المفسرين بأنّ هذا خطأ لأنّ الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم على الفعل .
سهم قطعة الدائرة الصغرى أطول من سهم قطعة الدائرة الكبرى إذا كان وتراهما متساويين وكانت القطعة الكبرى أصغر من النصف ، وعلى هذا تبتني المسألة المشهورة من أنّ الإناء كالطاس مثلا يسع من الماء وهو في قعر البئر أكثر مما يسعه وهو على رأس المنارة ، فنقول في بيانه : ليكن قوسا ا ه ب ، ا ر ب من محيطي الدائرتين مختلفتين في المقدار على وتر ا ب ، وليكن قوس ا ر ب من الدائرة الكبرى أصغر من النصف ثم يخرج من منتصف ا ب وهو نقطة ح عمود ح ر ه على ا ب فهذا العمود يمر بمركزي الدائرتين وهما نقطتا ح م لكونه عمودا على الوتر ومنصفا له فنصل خطي ا ح ا م وتقول نقطة ح التي هي أقرب إلى وتر ا ب مركز لدائرة ا ه ب الصغرى لكون خط ا ح أصغر من خط ا م فنقطة ح داخلة في سطح دائرة ا ر ب العظمى وقد خرج خطا ح ا ح ر إلى محيطها وح ر على سمت المركز فهو أصغر من ح ا لكن خطا ح ا ح ه لكون كل منهما نصف قطر الدائرة الصغرى متساويان فخط ح ه أطول من خط ح ر فبعد إسقاط خط ح المشترك يكون خط ح ه الذي هو سهم لقوس ا ه ر التي هي قطعة من محيط الدائرة الصغرى أطول من خط ح د الذي هو سهم لقوس ا ر ب التي هي قطعة من محيط الدائرة العظمى ، وذلك ما أردنا بيانه « 3 » .
هامش
( 1 ) الأسرى الآية ( 38 ) .
( 2 ) الفاتحة الآية ( 7 ) .
( 3 ) راجع إلى صحيفة الأشكال شكل ( 7 ) .