تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يا للرجال لأمر هال مفظعه * ما مر قط على سمعي توقعه
يا ذا الذي بقراع السيف هددنا * لا قام نائم جنبي حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهدده * واستيقظت لأسود الغاب إصبعه
أضحى يسد فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما قد تلافي منه إصبعه
وقفنا على تفصيله وجمله وما هددنا به من قوله وعمله ، فيا للّه العجب من ذبابة تطن بأذن فيل ، ومن بعوضة تعد في التماثيل ، ولقد قالها قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم « 1 » وما كان لهم من ناصرين : فللباطل تظهرون وللحق تدحضون ( تدمرون خ ل )
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » ولأن صدق قولك في أخذك لرأسي وقلعك قلاعنا بالجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة وخيالات غير صائبة ، وهيهات لا تزول الجواهر بالأعراض كما لا تزول الأجسام بالأمراض ، ولئن رجعنا إلى الظواهر والمنقولات ، وتركنا البواطن والمعقولات لنخاطب الناس على قدر عقولهم ، فلنا
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 3 » لقوله ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت ، وقد علمتم ما جرى على أهل بيته وشيعته وصحابته وعترته فلله الحمد في الآخرة والأولى ، إذ لم نزل مظلومين لا ظالمين ، ومغصوبين لا غاصبين ، وقد علمتم صورة حالنا وكيفية أحوالنا وما يتمنونه من الفوت ويتقربون به إلى حياض الموت
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
ف
لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 4 » ، فالبس للرزايا أثوابا وتجلبب للبلايا جلبابا ، فلارسلنهم فيك منك ولآخذن بهم عنك فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه والجادع مارن أنفه بكفه ، وستعلمنّ
نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 5 » .

لبعضهم

تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعزو أحداث الزمان تهون
وبات يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصّبر كيف يكون ؟
ولست كمن أخنى « 6 » عليه زمانه * فظلّ على أحداثه يتعتب
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء الآية 16 . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الشعراء الآية 227 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية 21 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجمعة الآية 6 . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ( ص ) الآية 88 . ( 6 ) أخنى عليه الدهر : جار عليه ، اشتد عليه .
الكشكول — صفحة 314 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي