سنة خمس وخمسين وست مائة ،
« فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ »
« 1 » فدعونا مالكها إلى طاعتنا ، فأبى ، « فحق عليه القول « 2 »
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا »
، « 3 » وقد دعوناك إلى طاعتنا فان أتيت
« فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ »
« 4 » فان أبيت فلا سلطان منك عليك فلا تكن كالباحث عن حتفه بظلفه « 5 » والجادع « 6 » مارن أنفه بكفه والسلام .
من خط والدي طاب ثراه : سئل عطاء عن معنى قول النبي « ص » خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي ، وهو : لا إله إلا اللّه ، وحده وحده وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير » وليس هذا دعاء إنما هو تقديس وتمجيد ، فقال هذا كما قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان :
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثناء
أفيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه ولا يعلم اللّه ما يراد منه بالثناء عليه .
من الإحياء قال الحجاج عند موته : اللهم اغفر لي فإنهم يقولون : إنك لا تغفر لي وكان عمر بن عبد العزيز يعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها .
ولما حكي ذلك للحسن البصري ، قال : قالها ، فقيل : نعم ، قال : عسى .
من كلام بعض الحكماء : الموت كسهم مرسل عليك وعمرك بقدر مسيره إليك .
من الملل والنحل في ذكر حكماء الهند : ومن ذلك أصحاب الفكرة ، وهم أهل العلم منهم بالفلك والنجوم وأحكامها .
وللهند طريقة تخالف طريقة منجمي الروم والعجم وذلك : أنّهم يحكمون أكثر الأحكام باتصالات الثوابت دون السيارات ، وينسبون الأحكام إلى خصايص الكواكب دون طبائعها ، ويعدون زحل السعد الأكبر وذلك لرفعة مكانه ، وعظم جرمه ، وهو الذي يعطي العطايا الكلية
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات ، الآية 177 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء الآية 16 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المزمل الآية 16 .
( 4 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الواقعة الآية 89 .
( 5 ) الظلف : هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة والظبي بمنزلة الحافر للفرس .
( 6 ) جدع الأنف : قطعه ، يقال : « لأمر ما جدع قصير أنفه » وهو مثل يضرب لمن يحمل نفسه على مشقة عظيمة للظفر ببغيته . مرن : لان .