وقال تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] انتهى .
وقال ذو النون المصري قدّس سرّه « 1 » : الإشارة عن المشير شرك ، فإنها للإثنينيّة فأين التوحيد ، نظم :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل « 2 »
والباطل لا وجود له ، فكيف يشار إليه انتهى كلامه .
قال الشيخ عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه : التوحيد نفي الحدث وإقامة الأزل « 3 » .
والشيخ العارف عفيف الدين التلمساني قدّس سرّه أشار إلى هذا المقام نظما ، وقال :
هامش
( 1 ) هو سيدي ذو النون بن إبراهيم المصري الأخميمي ( نسبة إلى أخميم وهي مدينة بصعيد مصر ) أبو الفيض أحد رجال الحقيقة ، قيل : اسمه ثوبان ، وقيل : الفيض ، وقيل : ذو النون لقبه واشتهر بذلك ، وكان أحد العلماء الورعين في وقته ، ومن كلامه ( سقم الجسد في الأوجاع ، وسقم القلوب في الذنوب ) ومات رضي اللّه عنه يوم الاثنين سنة خمس ، وقيل : ست وأربعين ومائتين ، ودفن بالقرافة الصغرى وعلى فبره مبنى جلالة ، ومعه قبور جماعة من الأولياء ، وقد ناهز التسعين من عمره . انظر طبقات الأولياء لابن الملقن ص : 218 .
( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1395 ) ، ومسلم ( 4 / 1768 ) .
( 3 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : التوحيد هو حقيقة لا تنقسم ، في وحدة لا تتعدد ، في عدد لا يتناهى ، وحقيقته : معنى لا تحدده القلوب ، ولا تتصوره العقول ، ولا يوصله بلاغة العبارة بالمقول ، وغايته : نفي كل غير ، مع وجود شهوده كل غير ، الناطق عنه مقرّ بالخبر ، والشاهد ذاهل ، والغائب عنه جاهل ، والمدّعي له مبطل ، والعاجز عنه متخلف ، فإنه وراء كل غاية ينتهى إليها ، فكل واحد يجازى فيه بقدر ظنه ؛ لأن شرط العلم الإحاطة ، وهو معنى يستحيل دخوله تحت الإحاطة ؛ فلا علم ، ووجوده مكنة تستلزم ما لا يقدر عليه ، والمخصوص به هو المعجوز عمّا حصل له ا ه .