قال سيدنا علي رضي اللّه عنه يشير إلى هذا المقام في خطبة من خطبه : لم يحلّ في الأشياء فيقال : هو كائن ولم ينأى عنها ، فيقال هو منها بائن ويشير إلى وحدة العين أيضا اللهم أنت الصاحب في السفر ، وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعها غيرك ؛ لأن المستخلف لا يكون مستصحبا للّه ، والمستصحب لا يكون مستخلفا .
وفي خطبة أخرى قال رضي اللّه عنه : مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزائلة من نهج البلاغة .
قال سيد العشّاق الشيخ ابن الفارض قدّس سرّه في نظم السلوك حكاية عن هذا المقام الأسنى نظم « 1 » :
وأشهدتني إيّاي أو لا سواي في * شهودي موجود فيقضي برحمة
قال الشيخ أبو مدين قطب وقته قدّس سرّه في هذا المقام : أي إشارة إلى وحدة الوجود إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره .
وقال الجنيد قدّس سرّه : إذا قورن الحادث بالقديم لم يبق له أثر .
وقال أبو عبد اللّه المغربي وهو من الطبقة الثانية يشير إلى هذا المقام : يا من يعدّ الوصال ذنبا لأنها ثنويّة : أي في إثبات الوصل .
وقال الخرّاز قدّس سرّه : كنت أطلبه ، ولم أجد سوى نفسي والآن أطلب نفسي فلم أجدها إلا هو .
وقال الجنيد قدّس سرّه : التوحيد معنى يضمحل فيه الرسوم ، وتندرج فيه العلوم ويكون اللّه كما لم يزل .
ومنه قال ممشاد الدينوري قدّس سرّه : رؤية غير الحق شرك ، ومن هذا قوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] .
هامش
( 1 ) انظر : ديوان ابن الفارض قدس سره ( ص 68 ) وفيه : زحمة .