شهدت نفسك فينا وهي * كثيرة ذات أوصاف واسما
ونحن فيك شهدنا بعض كثرتنا * عينا بها اتحد المرئي والرائي
قال الشيخ عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه في بعض مناجاته : إلهي ما فعلت في أوليائك من طلبهم وجدك ، ومن لم يرك ما عرفهم صيرتني مرآة من يبغيك من يراني يراك ، وأرباب الحجاب قلت فيهم : وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون إشاراتهم رضي اللّه عنهم كلّهم إلى وحدة الوجود ، فافهم .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
إن هؤلاء كلّهم سادات الأبرار ومعادن الجود والكشف والأسرار ، بل نقل عن قدماء الحكماء بإذعان هذه المسألة ، وأن أفلاطون الإلهي صرّح بتوحيد الوجود .
وهكذا يظهر مما نقل عن أفلاطون في كتاب : « حكمة الإشراق في مبحث الأنوار » .
وفي غير ذلك الكتاب من مؤلفاته المقبولة ، ورأيت في بعض تصانيف المتأخرين أن فيثاغورث الإلهي الذي هو أستاذ أفلاطون صرّح بتوحيد الوجود وسريان وجوده الوحداني بذاته في جميع الموجودات .
والمفهوم من كلامه أن فيثاغورث عبّر عن الوجود المطلق الوحداني الساري في الكل بذاته بالوحدة المطلقة السارية في الكل .
وصرّح بهذه المسألة ابن سينا في النمط التاسع من كتاب : « الإشارات في بيان مقامات العارفين » بل صرّح به في أماكن كثيرة من كتبه كالشفاء ، والنجاة ، والتعليقات ، وحكمة العلائي وممن تتبّع كلامه يظهر له ما قلناه فاعتبر بكلامهم ، وكن من الذين يجتمعون على ذكر اللّه فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل الثمر أطايبه ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيله سواء السبيل .
واعلم أن أعظم الشّبه أيضا والحجب : هو التعددات الواقعة في الوجود بموجب