وقال اللّه تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
وقال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] .
وقال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
وقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] .
وقال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] وما قال : يهلك ، فافهم .
وورد في الخبر الصحيح ، والنص الصريح عند أهل الكشف ، والشهود :
« لو دلّى أحدكم حبله ؛ لهبط على اللّه »
« 1 » .
وورد في الحديث الصحيح فقال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل »
« 2 » عن أبي هريرة ، والباطل لا وجود له .
قال تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء :
18 ] فالباطل زهوق عدم لا وجود له ، فافهم الإشارة النبويّة إن كنت ذا لب حتى يظهر لك وجه الموافقة مع الآية ، فإن الآية تدل على أن العالم ليس بباطل ، والحديث يدل على أنه باطل ؛ لأنه سوى اللّه وكل شيء سوى اللّه باطل فلا يمكن الجمع بينهما إلا بالقول بوحدة الوجود ، فإن الحق وجه كل شيء ، ووجه الشيء عينه ، وذاته تعالى الوجود ، فالوجود في الكل واحد ، ويفني النسب والاعتبارات .
كما أشار إلى هذا قوله سبحانه وتعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 ، 27 ] .
فإن الوجود من كل شيء ما ينعدم ، بل الذي ينعدم نسبه وإضافاته ، فمعنى الآية كل شيء من حيث النسب فان ، ومن حيث الذات باق .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره ( 27 / 216 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2380 ) ، وأحمد ( 2 / 470 ) ، والبيهقي في الشعب ( 5 / 328 ) .