وبيّن صلى اللّه عليه وسلم معنى الشهد في حديث أخر حيث قال صلى اللّه عليه وسلم :
« شهداء اللّه أمناء للّه على خلقه قتلوا أو ماتوا « 1 » »
. رواه أحمد من رجال الصحابة رضي اللّه عنهم ، ذكره في جمع الجوامع .
فهمت من هذا أن الشهداء ليس على معناه المعروف خاصة ، بل يشمل الذين صعقوا وماتوا موتتهم الاختيارية ، فشهدوا الحق ورأوه بعين رأسهم ، وحفظوا هذا السرّ عن نظر العوام .
كما ورد في الحديث :
« سترون ربكم عيانا « 2 » »
. عن جرير رضي اللّه عنه ذكره في جمع الجوامع .
فإذا عرفت هذا المذكور ، فنرجع ونقول في بيان المتن : إنه قال رضي اللّه عنه : فعليهم تقوم الساعة : أي على الذين لا يقيّدهم العقل ، ولا يتقيّدون بالشرع المقيّد ؛ وهم أهل إطلاق صرف من أرباب الحيرة والهيمان .
ورد في الحديث :
« إن اللّه خلق الإنس ثلاثة أصناف : صنف كالبهائم ، قال اللّه تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] . . « 3 » »
. الحديث رواه أبو الشيخ في العظمة عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 300 ) ، والحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 231 ) .
( 2 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 7434 ) ، ( 7435 ) ، ( 7436 ) ، ( 554 ) ، ( 573 ) ، ومسلم ( 1 / 439 ) ، وأبو داود في السنن ( 4729 ) ، والترمذي ( 2551 ) ، والنسائي في الكبرى ( 1 / 176 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 360 ، 362 ، 365 ) ، وفي السنة ( 37 ، 38 ، 183 ) ، وابن ماجة ( 177 ) ، والحميدي في مسنده ( 799 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 446 - 450 ) ، والطبري في تفسيره ( 16 / 233 ) ، وابن خزيمة في التوحيد ( ص 167 ، 169 ) ، والآجري في كتابي الشريعة ( 258 ، 259 ) ، والبيهقي في الاعتقاد ( 50 ) ، وذكره المصنف في مختصره لاعتقاد البيهقي - بتحقيقنا - والسنن الكبرى ( 1 / 464 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 11 / 466 ) ، والبغوي في معالم التنزيل ( 4 / 232 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 2 / 296 - 297 ) ، والمعجم الأوسط ( 2 / 194 ) ، ( 8 / 90 ) ، والدارقطني في الرؤية ( 106 ) ، وكذلك ( 137 ) ، ( 149 ) ، ( 155 ) ، ( 163 ) ، ( 165 ) ، بتحقيقنا . قلت : وألفاظ هذا الحديث وطرقه كثيرة .
( 3 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 2 / 189 ) ، ة أبو الشيخ في العظمة ( 2 / 1639 ) .