بالدليل إمكان الرؤية لكل أحد ؛ بل قطع بالرؤية أهل الكشف ، والرؤية في دار الدنيا بالموتة الأولى ، فإن الرؤية في الدنيا رحمة عاجلة لأهل العناية ؛ بل ما أنكرها إلا شرذمة قليلون ؛ كالحكماء ، ومن تبعهم من المعتزلة ، والذين لا بغيابهم وبكلامهم ، فعرفنا أنّ الموت في الحديث هو الموت الكمالي الاختياري ، وقد وقع ، وورد في الخبر :
« موتوا قبل أن تموتوا « 1 » »
. وورد أيضا :
« من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض ؛ فلينظر إلى ابن أبي قحافة « 2 » »
. وقال تعالى بشارة لحبيبه ونبيّه ، وإدخال السرور في خلاصة خواص أمته :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] .
فهذه الميتة الأوليّة ، والصعقة الأولى يا من مسّ الصعقة الأولى ، ويدخل في حكم استثناء الآية ؛ حيث قال سبحانه :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] .
وإلى هذا أشار بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« أرى موسى واقفا ولا أدري هل صعق في الدنيا ، ولم يصعق في الآخرة « 3 » »
. وهو قوله تعالى :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] ، فبهذا الاعتبار يكون موسى ممن دخل في حكم هذا الاستثناء ، وهكذا شهداء هذه الأمة ؛ فإنهم كأنبياء بني إسرائيل .
ورد في الحديث أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« سألت جبريل عن هذه الآية : من الذي لم يشأ اللّه أن يصعقهم ؟ قال : هم شهداء اللّه « 4 » »
. رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع .
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 4 / 419 ) ، وأحمد ( 5 / 324 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1360 ) .
( 2 ) لم أقف عليه هكذا .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 277 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 310 ) .