( وإليه ترجعون ) : أي من يعتقد أنّ كل شيء جعلناه هالكا ، وما عرف ما قصدناه من الآية إذا رآه ما يهلك منه ، ويرى بقاء عينه بالهلاك ، فهو وجهي ، فعلم أن الأشياء ليست غير وجهي ، فإنها لا تهلك ، فردها إلىّ حكما .
قال الشيخ رضي اللّه عنه في الفصل الرابع من خزائن الجود من « الفتوحات » : « إنّ هذا المعنى الذي ذكرناه آنفا معنى لطيف ، يخفي على من لم يستظهر القرآن ، وقد رميتك على الطريق ؛ لتعلم ما الأمر عليه » . انتهى كلامه .
ورد في الحديث الصحيح :
« لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر اللّه . . »
الحديث « 1 » .
وفي رواية :
« لن تزال طائفة من أمتي . . . « 2 » »
الحديث .
وورد في الحديث أيضا :
« لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم الخليل عليه السلام ، بهم تغاثون ، وبهم ترزقون ، وبهم تمطرون »
« 3 » ذكره ابن حبان في تاريخه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
وورد في الخبر :
« لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة »
« 4 » رواه مسلم عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع .
وذهب ابن بطال : إنّه ليس المراد أنّ الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء ؛ لأنّه ثبت أنّ الإسلام يبقى إلى يوم القيامة ، ذكره السخاوي في كتاب القناعة .
وقال رضي اللّه عنه : إنّ الدين باق إلى يوم القيامة ، ولم ينسخ والقطب قيّومه ، ولا يصحّ هذا الاسم : أي القطب إلا أن يكون ذا جسم طبيعي وروح ، ويكون موجودا في
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2667 ) ، ومسلم ( 3 / 1532 ) ، والنسائي ( 4 / 504 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ( 4 / 316 ) ، وابن حجر في لسان الميزان ( 3 / 435 ) .
( 4 ) رواه مسلم ( 3 / 1524 ) ، وأحمد ( 5 / 98 ) ، والطبراني في الكبير ( 2 / 238 ) .