فإنّه سبحانه يقول :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ الأنعام : 9 ] ، أما ترى حين خاطب نبيه بقوله :
« جعت فلم تطعمني ومرضت فلم تعدني »
، فقال :
« سبحانك إنك تطعم ولا تطعم « 1 » »
، فأعرض وأول الكلام حيث رأى فيه رائحة الاستعجاب والاستغراب .
وهذا الكمل في هذا المقام يقلدون سيدهم قال صلى اللّه عليه وسلم :
« من رآني فقد رأى الحق »
، فلما فهم صلى اللّه عليه وسلم عدم الفهم من الحاضرين فقال :
« إن الشيطان لا يتمثل بي »
« 2 » ، فافهم ؛ فإنّ هذا هو العلم ، بل هذا من العلم الذي ورد في الحديث الصحيح :
« إنّ أفضل الأعمال العلم باللّه ، ينفعك معه قليل من العمل وكثيره ، وأنّ الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره « 3 » »
. رواه الحكيم عن أنس رضي اللّه عنه .
ورد أنّ
« المؤمن إذا تعلّم بابا من العلم عمل به أم لم يعمل به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا « 4 » »
. رواه بن لآل في مكارم الأخلاق عن ابن عمر .
وفي رواية أخرى :
« تطوعا متقبلة ، وإذا علمت الناس عمل به أو لم يعمل به فهو خير لك من ألف ركعة تصليها تطوعا متقبلة « 5 » »
. رواه الديلمي عن أبي ذر رضي اللّه عنه ذكرها في جمع الجوامع هذا .
وهذا وقد ذكرت فيه غيبة المستبصر الفهيم ، وغير هذا ما هو العلم في نفس الأمر ، بل ترميه الحقائق وتمجه البواطن ، فافهم .
ولهذا : أي بأنّه ممد الأرواح لهذه العطايا وفنونها ، ( سمّي شيث ) شيثا ؛ لأنّ ( معناه هبة اللّه ) بلسان السرياني ، فلما كان عليه السلام واسطة فيها ، فكأنه عينها بل هو عينها كما بيّناه .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1775 ) ، والترمذي ( 4 / 353 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 190 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 50 ) .
( 5 ) تقدم نحوه .