له ، وكذلك فيما نحن بصدد بيانه ؛ لأن الأصل وحدة العين ، فقبل الصفات المتضادة ، وهي في الظاهر عين الظاهر ، وفي الباطن عين الباطن ، وفي الأوّل والآخر كذلك .
فقبل الأضداد ، وهي الحرارة والبرودة ، والحلاوة والمرارة ، وهو ما واحد ، وهذا من مدركات العقل لا كلام فيه .
أراد رضي اللّه عنه بهذا التمثيل تقريب العقول الضعيفة .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ وهو عينه وليس غيره فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد .
وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللّه .
فبيده مفاتيح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها .
فإن اللّه وهبه لآدم أول ما وهبه .
وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه ، فمنه خرج وإليه عاد .
فما أتاه غريب لمن عقل عن اللّه تعالى .
وكل عطاء في الكون على هذا المجرى .
فما في أحد من اللّه شيء ولا في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوعت عليه الصور .
وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك إلا آحاد من أهل اللّه . فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه .
فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللّه ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
( وهو عينه ) : أي هذا الفرع القابل للاتصاف بالأضداد عين الأصل ، ( ليس غيره ) : أي قبول الاتصاف بالأضداد عين قبول الاتصاف بالأضداد ، ( فيعلم ما لا يعلم ) له شريك .
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي ) — صفحة 499
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٩٩