وإليه عاد نفعه : أي نفع شيث عليه السلام ؛ لأنه رأى تلك الكمالات المفصّلة في نفسه بولده الذي هو إفشاء سرّه ، وإنشاء أمره ، وتفصيل مجمله ، وإعراب معجمه ، فما عمّ آدم ومن دونه ذلك التفصيل في نفسه إلا بواسطة روحه الأقدس : أي روح شيث عليه السلام ؛ لأنه بواسطة وممد لكل من يتعلم في مثل هذا العلم سوى روح الختم ، فإنه ختمت به الإحاطة ، وما وراء اللّه مرمى .
قال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] وعلمه عين ذاته ، وذاته عين الوجود ، فقد أحاط بكل شيء وجودا ، هذا هو الختم الذي ختم به العلم والوجود ، فافهم .
( فما أتاه غريب ) : أي إذا أوتي الولد أسرار الوالد فما أتاه غريب : أي أجنبي من خارج ؛ لأنه تفصيل ما أجمل فيه عليهما السلام ، فكما أن الولد عضو من أعضائه التي فصل منه ، كذلك من حيث تفصيل ما عنده من المحملات الأمهات ، فمن علم الأمر على هذا النمط علم ما قلناه ، وذلك لا يكون ( إلا لمن عقل عن اللّه ) تجلّيا شهاديّا عيانيّا ، أو تعريفا إيمانيّا ؛ لأنه على كشف وعلم منه ، بل ( وكل عطاء في الكون على هذا المجرى ) ، فإنه ما يجني أحد من شجرة نفسه إلا ثمرة غرسها ، ولكن الناس لا يشعرون .
( فما في أحد من اللّه شيء ) : أي بل ( وما في أحد إلا ما هو له ) .
« فمن وجد خيرا ؛ فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك ؛ فلا يلومنّ إلا نفسه »
« 1 »
انظر ما الذي أخبرك سيد الخلق صلوات اللّه وسلامه عليه وآله في هذا الحديث ، أدبك بأحسن تأديب ، تتأدب مع اللّه ، إنك من وجه مرآة وجوده تعالى ، وهو تعالى مرآة أحوالك ، فما دام العبد محاذيا له ، يقابل كل شيء بالطهارة المشروطة المعتبرة عند العلماء باللّه ، إنهم أهل اللّه وخاصته ، فيظهر فيه كل كمال ، وإذا انحرف عن كمال المسامتة ؛ لاقتصاء حكم حقيقة الانحراف ؛ لأنه حقيقة لا يلومنّ إلا نفسه ، فافهم .
( وإن تنوعت عليه الصور ) لا تحسبها أنها خارجة عنك ، كما ترى في المرائي
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .