وكذلك ورد عن سيّدنا علي المرتضى ، كرّم اللّه وجهه أنّه قال :
« ما أسأت إلى أحد أبدا ، قالوا : صدقت ، ثم قال : وما أحسنت إلى أحد أبدا ، فقالوا : وأما الإحسان فقد أحسنت إلينا ، فقرأ قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] »
. وأما من جهة الحق هو إشارة إلى قوله تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 53 ] ، فلا يقع الأمر إلا منه وإليه ، ( وأخواته ) كالمقسط « 1 » .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ وأسماء اللّه وإن كانت لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها وما يكون عنها غير متناه وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء .
وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي تكنى عنها بالأسماء الإلهية .
والحقيقة تعطي أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهي ، حقيقة تتميز بها عن اسم آخر ، وتلك الحقيقة التي بها يتميز الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك .
كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها ، وإن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميز الأسماء .
فما في الحضرة الإلهية لا تساعها شيء يتكرر أصلا هذا هو الحق الذي يعول عليه ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) قال الشرقاوي : المقسط هو الذي لا يجوز في حكمه من أقسط ؛ بمعنى : عدل ، وأمّا قسط فبمعنى : جار ، وقيل : المقسط هو الذي ينصف الظالمين من المظلومين ، والتقرّب بهذا الاسم تعلّقا دام المراقبة للمولى سبحانه وتعالى فيخاف عذابه ، ويرجو فضله ، ويتعلّق به في كل أحواله ، وتخلّقا عدم الظلم ، والجور بلزوم القسط في الحكم جملة وتفصيلا .
وخاصيته : نفي الوسوسة في العباد ، فمن داوم عليه ؛ كان له ذلك .