وكمال ذلك كختم الختم فإنّه من مقام باطن النبوة وهو الشعرة التي من الخاتم في الخاتم صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك يقع الميراث الكامل .
وأما أرباب الأحوال فيعرفون ذلك من البواعث فإنّها من الأحوال ، فهو هين الخطب من هذه الحيثية .
( وإنما يمنع هؤلاء من السؤال ) : أي الذين يسألون سؤالا لفظيا .
( علمهم بأن للّه فيهم ) فكل مقدرات بلا سؤال ، ويرون أن السؤال مطلقا إلحاف .
قال اللّه تعالى في حق طائفة مدحا لهم :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ البقرة :
273 ] فإن كل سؤال إلحاف .
قيل عن إبراهيم عليه السلام من هذا المقام أنّه قال : علمه بحالي أغناني عن سؤالي .
فهم قد هيئوا محلّهم بعد ما علموا القبول ما يرد منه ، وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم هذه الغيبة ؛ هي التمني لحضرة القبول .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ ومن هؤلاء من يعلم أن يعلم اللّه به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطته عينه من العلم به وهو ما كان عليه في حال ثبوته ، فيعلم علم اللّه به من أين حصل ، وما ثمة صنف من أهل اللّه أعلى وأكشف من هذا الصنف ؛ فهم الواقفون على سرّ القدر .
وهم على قسمين : منهم من يعلم ذلك مجملا ، ومنهم من يعلمه مفصلا ، والذي يعلمه مفصلا أعلى وأتم من الذي يعلمه مجملا ، فإنه يعلم ما في علم اللّه فيه إما بإعلام اللّه إياه بما أعطاه من العلم به .
وإما أن يكشف له عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى .
وهو أعلى فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم اللّه به لأن الأخذ من معدن واحد هو العين المعلومة .