[ فإذن وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة ، وإذا تأخر الوقت إما في الدنيا وإما في الآخرة تأخرت الإجابة ، أي المسؤول فيه لا الإجابة التي هي لبيك من اللّه فافهم هذا .
وأما القسم الثاني وهو قولنا : « ومنها ما لا يكون عن سؤال » فإنما أريد بالسؤال التلفظ به ، فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إما باللفظ ، أو بالحال ، أو بالاستعداد .
كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ ، وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال . فالذي يبعثك على حمد اللّه هو المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه .
والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنه يعلم الباعث وهو الحال فالاستعداد أخفى سؤال .
وإنما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن اللّه تعالى فيهم سابقة قضاء ، فهم قد هيأوا محلهم لقبول ما يرد منه ، وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم ] .
قال الشيخ الشارح رضي اللّه عنه :
( فإذا وفق السؤال الوقت أسرع بالإجابة ) كما إذا وفق الدواء الداء يرى بإذن اللّه ، ولا يعلم تلك الموافقة إلا من أشرف على الحقائق في موطنها والأعيان في عدمها ثابتة في العلم ، ولا أعيان لها في الوجود فمن يكون بهذا الكشف والحال فلا يسأل المحال ( وإذا تأخر الوقت ) : أي وقت الإجابة بتقدم السؤال قبل الوقت إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة تأخرت الإجابة لفوات شرط الإجابة ، وهو المقابلة : أي مقابلة السؤال .
قال الشيخ صدر الدين قدّس سرّه في شرح الفاتحة : إنّ صحة التصور واستقامة التوجه حال الطلب ، وهذا عند الدعاء شرط قوي في الإجابة .
ومما ورد مما يؤيّد ما ذكر قوله صلى اللّه عليه وسلم :
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي ) — صفحة 418
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤١٨