الذي بالكشف أعلى من الذي بالإعلام والتعريف .
كما قال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] .
فإنّه : أي العلم بالكشف يكون في علمه ( بنفسه منزلة علم اللّه به لأن الأخذ من معدن واحد ) والمعدن هو العين الثابتة ؛ لأنّ الحق سبحانه يأخذ منها وهي تعطي العلم على ما هو عليه ، فإذا رجع العبد إلى عقبه فقهري بالتجلّيات التحليلية المعروفة عند أرباب السبك والتحليل برجعته إلى أصله وإطلاقه ، فيكشف له عن ساق فيرى أحواله على ما هو عليه بلا زيادة ونقصان فيجاري علمه علم الحق لهذا الوجه ، ولكن هنا فرق آخر لطيف أشار إليه الحديث أيضا ؛ وهو
« ومن عرف نفسه فقد عرف ربه »
« 1 » أنّه اتبع العلم به تعالى بالعلم بالنفس ، فجعل العلم بالنفس هو الأصل في المعرفة وهو أصل معروف غير متكرر .
كما ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في المشاهد وقد نقلته سابقا بعبارته رضي اللّه عنه التي ذكرها في بعض المنازلات ، وذلك لأنّه وإن كان الأخذ من معدن واحد ولكن للعبد ذاتي أصلي ؛ لأنّه عينه ما جاء من خارج بل قرة عين أخفيت له فيها .
( إلا أنّه من جهة العبد ) : أي ذلك الأخذ من جهة العبد يسمّي عناية من اللّه سبقت له الحسنى من الفيض الأقدس ، فلما قال رضي اللّه عنه : إن أخذ العبد من عينه كأخذ اللّه من عينه وأنّ الآخذين من المعدن الواحد ؛ وهم المساواة ، فاعتذر بأن أخذ العبد بالعناية ، وهي أنّ تلك العناية أيضا .
( من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف ) : أي الذي كشف له عن عينه الثابتة رأى العناية ذاتية له بلا جعل الجاعل .
( إذا أطلعه اللّه تعالى على ذلك ) : أي على أحوال عينه أنّه يشاهد أنّ العناية ذاتية له من جملة أحوال عينه ، وأمّا اطلاعه وعلمه ما في علم اللّه فيه من حيث أنّها شؤون
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .