« لو عرفتم اللّه حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال »
« 1 » : أي ( المسؤول فيه ) : أي تأخرت الإجابة في السؤال فيه فإنّه لم يضمن له إجابة في عين المسؤول فيه شفقة عليه ورحمة .
قال تعالى :
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
[ الأنعام : 41 ] لأنه قد يسأل العبد فيما لا خير له فيه .
قال تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
[ الإسراء : 11 ] .
وورد في الحديث القدسي عن اللّه تعالى أنه قال :
« إنّ من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة لو أعطيته إياه لداخله العجب فأفسده ذلك »
. وهكذا إلى أن قال :
« وإني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم إني عليم خبير »
« 2 » الإجابة التي هي لفظة لبيك من اللّه تعالى فإنّها ما يتأخر عن الدعاء بالنسبة إلى كل عبد داع .
ورد في الخبر ما قال :
« قط يا رب ثلاثا إلا قال اللّه لبيك عبدي فيعجل اللّه تعالى ما يشاء ويؤخر ما يشاء »
« 3 » ، رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إنّ هذه التلبية لا بد منها من اللّه تعالى في حق كل سائل إن قضى مراده ، أو لم يقض ، فافهم هذا : أي أنّ شرط الإجابة المقابلة بين السؤال ووقت الإجابة .
فالإجابة بلبيك ما يفارق السؤال ، وأمّا الإجابة بالمسؤول فيه فبالمشيئة كما ذكره ( وأما القسم الثاني ) وهو قولنا : ومنها ما لا يكون عن سؤال فإنّما أريد بالسؤال المتلفظ به فإنّه في بعض الأمر لا بد من سؤال ، إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد .
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 236 ) ، وذكره الديلمي في الفردوس ( 3 / 370 )
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 28 ) .
( 3 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 411 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 286 ) ، والمنذري في الترغيب والترهيب ( 2 / 320 ) .