وهو لا يعلم ما في علم اللّه والعلم بما في علم اللّه من أعلى العلم باللّه ، ولا يكون إلا بسبق العناية .
قال اللّه تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة : 255 ] ، وما شاء اللّه كان ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، فإذا لم يعلم ما في نفسه من الاستعداد فهو بغيره أجهل .
قال تعالى عن عيسى عليه السلام يخاطب ربه ويناجيه :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] .
أشار عليه السلام إلى نفسه فإنها ملك له تعالى ، قال تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] .
( فيها ) ؛ لأن من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان ولا يكون ذلك العلم إلا لمن أشرف على الأعيان الثابتة أو أحاط بكل شيء علما .
أما من مقام ما ورد في الخبر :
« من عرف نفسه فقد عرف ربه ومن عرف علم ما في نفسه فعلم العالم بعلمه بنفسه »
. « 1 »
قال رضي اللّه عنه في الوصل الخامس عشر من الخزائن من « الفتوحات » : من أدرك الحق علما لم يفته من العلم الإلهي مسألة ، كما أنه رأى الحق ببصره رأى كل شيء من العالم لا يفوته من أنواعه شيء : أي إذا رأى الحق في غير مادة ، فافهم .
وأما من مقام قرب النوافل ، فإنه علم الحق بالحق ، فإنه عين قواه ، ومن كان هويته عين قواه لا يعزب عنه مثقال ذرة .
قوله رضي اللّه عنه : ( في كل زمان فرد ) : أي غير منقسم ، وهو الآن الذي لا يتجزّأ .
ومن كان بهذا الكشف أدخل السؤال الاستعجال والاحتمال في الكمال ، لأنه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .