ويشير إليه قوله تعالى :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
[ الفرقان : 77 ] .
فأخبر تعالى إنه لا يعبأ بنا إلا بالدعاء فإنه يحب الملحين فيه لهذا الدعاء مخ العبادة فالسؤال والدعاء لا بد منه ؛ ولكن لا يدرك ذلك كل أحد لغموضه وإخفائه غالبا .
فإن السؤال والدعاء قد يكون بلسان الظاهر .
وقد يكون بلسان الروح وبلسان الحال وبلسان المقال وبلسان الاستعداد الكلي الذاتي الغيبي العيني الساري الحكم من حيث الاستعدادات الجزئية الوجودية التي هي تفاصيله ؛ فحكم هذه التقاسيم باعتبار القابلين سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية .
وبالجملة : إن الأعطيات تنقسم أولا من حيث ذاتها ونفسها إلى : ذاتية وأسمائيّة .
و ( الذاتية ) تنقسم باعتبار القابل إلى : الحاصلة بسؤال لفظي معين ، وبسؤال لفظي غير معين وبلا سؤال .
ف ( المعين ) : أي الذي بالسؤال اللفظي المعين من يقول : يا رب أعطني كذا ، فيعين له أمرا ما لا يخطر له سواه ؛ فإن خطر « 1 » سواه تشتّت بناء في الجمعية المؤثرة ؛ فلا بد أن يكون في أحدية التصوّر وحسم التفرّق والشتات ، فإنه يجمع القلب بالحضور مع اللّه ، فيكون أبهج وأنهج وأنجح ، فافهم .
و ( غير المعين ) : أي الذي بالسؤال اللفظي بلا تعيّن على اللّه كمن يقول :
يا رب أعطني ما تعلم ومصلحة من غير تعيين لكلّ جزء من ذاتي من لطيف كالقوي والأرواح وكثيف ؛ كالأعضاء .
ثم يرجع رضي اللّه عنه إلى تفصيل التفصيل ؛ يريد أن يبيّن بواعث الأسوء له سواء كانت لفظيّة أم حاليّة أم استعداديّة .
هامش
( 1 ) الخاطر : هو ما يرد على القلب والضمير من الخطاب ، ربانيّا كان ، أو ملكيّا ، أو نفسيّا ، أو شيطانيّا ، من غير إقامة ، وقد يكون حديث نفس ، وقد يكون الخاطر بوارد لا تعمّل للعبد فيه ، وقد يكون بتعمّل فيه . وانظر : لطائف الأعلام للشيخ القاشاني ( ص 203 ) .