قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ والسائلون صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي ، فإن الإنسان خلق عجولا .
والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثمة أمورا عند اللّه قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال فيقول : فلعل ما نسأله منه سبحانه يكون من هذا القبيل ؛ فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان وهو لا يعلم ما في علم اللّه ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان ، ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
فقال : ( والسائلون صنفان ) وما تم إلا السائلون كما فهمته سابقا من أن الحق لا يعطي شيئا بلا سؤال ، فإذا علمت أن الأعطيات في الخزائن ، ومفتاحها السؤال ولا بد منه .
فاعلم أنه رضي اللّه عنه لما أراد أن يفصل مراتب السائلين من حيث البواعث ، لأن التمييز بين السائلين ما يمكن إلا بمعرفة البواعث ؛ لأنه قد يسترك الكامل والعامي في صورة السؤال والرغبة فيما يتميز إلا الباعث إنه يتميز به كل أحد عن صاحبه .
فقال رضي اللّه عنه : ( صنف بعثه ) و ( البعث ) ؛ إنما يكون من الاسم الباعث ، فهو الذي يبعث إلى البواطن رسل الخواطر بما نطقوا به أو طلبوا في بواطنهم كما يبعث في أميين رسولا ، فإذا وفق الرسول الرسول فلنحمد اللّه على ذلك .
وقد يكون البعث على السؤال الاستعمال الطبيعي ، فإن باعثهم الشوق .
قال تعالى :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى * قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
[ طه : 83 ، 84 ] .
نعوت على قوله :
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ طه : 85 ] .