علم أنه لولا ما أعطاه لاستعداد السؤال ما سأل ، لأن كل طلب في العالم من كل طالب إنما هو طلبيّ وأتي ما به طلب عارض لا يكون بالذات ، فإن هذا لا يكون أبدا ؛ بل إنما يعرض للشخص أمر ما لم يكن عنده .
فهذا الأمر الذي حصل عنده هو الذي يكون له الطلب الذاتي للمطلوب وانحجب الناس من قام به ذلك الأمر العارض بحيث يسمونه طالبا ، وليس الطالب إلا ذلك الأمر .
فالطلب له ذاتي ، والشخص الذي قام به هذا الأمر مستخدم في أمر ما أوجبه عليه هذا الأمر الذي حلّ به .
فالطلب ذاتي لذلك الأمر ، وقد استخدم في تحصيله هذا الشخص الذي نزل به ولا شعور للناس بذلك ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب السبعين وثلاثمائة من « الفتوحات » .
فإذا كان الأمر هكذا ، فما ثم سؤال وطلب إلا عن اقتضاء ذاتي ، فما يقع الاستعجال ولا الطلب والسؤال بمحض الاحتمال ؛ بل كل سؤال في وقته وهو مبذول ، ولكن تميّز مراتب الأسئلة والأجوبة ومعرفتها على قدر العلم باللّه ، ومعرفة حقيقة نفسه نهاية أهل الحضور .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون فيه ، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد .
وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ؛ وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه .
هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف .
ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنما يسأل امتثالا لأمر اللّه تعالى في قوله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] فهو العبد المحض .