وليس لهذا الداعي همة متعلقة في ما يسأل فيه من معين أو غير معين ، وإنما همته في امتثال أوامر سيده .
بل نظره على الحق جمعا في مقام وحدته وتفصيلا في مظاهره ، فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية ، وإذا اقتضى التفويض والسكوت سكت .
فقد ابتلى أيوب وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم اللّه به ، ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فسألوا فرفعه اللّه عنهم . والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء للقدر المعين له عند اللّه ] .
قال الشيخ الشارح رضي اللّه عنه :
( الحضور ) عبارة عن استجلاء المعلوم الذي هو عبارة عن صور تعقّلات العالم نفسه في علمه بحسب كل حالة من أحواله الذاتية ، واستجلاء ذاته من حيث هي أعني : من حيث أحواله ، وهو المعرف المعين بالعلم صور البواعث وحكمه : أي حكم الاستجلاء الثاني استجلاء المعلوم .
ذكره الشيخ صدر الملة والدين القونوي قدّس سرّه في شرح الفاتحة ، فنهاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا : أي العلم الذي من نتائج الإشراف على الأعيان الثابتة ، الذي هو علم النفس أو إحاطة العلم بالعلم أن يعلموه : أي هذا العلم الغامض وهو كشف كل شيء بالمقتضيات الطبيعية المسماة بالقابلية والاستعداد في الزمان الذي يكون فيه : أي في الحضور .
فإنهم كحضورهم باللّه أو بأنفسهم ، ف ( الحاضر باللّه ) يعلم ما في نفسه ، و ( الحاضر بنفسه ) يعلم ما في نفسه ، يعلمون ما أعطاهم الحق من استعدادات الظهور والقبول في ذلك الزمان : أي في زمان الحضور ويعلمون أنهم ما قبلوه إلا باستعداد :
أي بطلبه وسؤاله من خيره وشره ، ذكره رضي اللّه عنه في [ . . . ] : إنه كثيرا ما كان الصديق الأكبر يتمثل بهذا البيت :
لو لم ترد نيل ما أرجو * من جود كفّك ما علمتني