عندهم ؛ فإنهم يفرّقون بينها من عند فيضان الوجود بالعلوم والمعارف ؛ لأنهم على كشف منه ، يرون مصدره ومنبعه مع الذوق في نفسهم قدّس سرّهم .
وإنما قال رضي اللّه عنه : أهل الأذواق إشارة إلى أنه في هذا التميز لا يكفي مجرّد الكشف .
فإن بالذوق تعرف الذاتيات والمرضيات ؛ لا بالكشف والرؤية ، فإذا فهمت هذا ، فاعلم أن هذا التقسيم المذكور باعتبار نفس المنح والعطايا .
كما أن ( للعطايا ) ؛ تقسيما آخر باعتبار القابل ، وهو أن مهما ما يكون عن سؤال : أي لفظي ، فإذا كانت عن سؤال لفظي فإما أن تكون في مسؤول معين .
كما تقول : إعطني الجنة قد تكون عن سؤال غير معين .
كما تقول : اللهم خر لي واختر لي ، فلمّا أخبر تعالى عن نفسه الكريمة أنه قريب مجيب ، فليحتفظ السائل ويراقب ما يسأل فيه ؛ لأنه لا بد من الإجابة .
قال تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] .
ورد في الخبر الصحيح :
« إن القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم اللّه أيها الناس فاسألوا وأنتم موقنون بالإجابة ، فإن اللّه تعالى لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل »
« 1 » رواه ابن ماجة وأحمد بن حنبل عن ابن عمر رضي اللّه عنهم .
فإنه قد سئل العبد فيما لا خبر له فيه ؛ لجهله بالمصالح فهو تنبيه من اللّه تعالى لقلب بنية أن لا يعين على اللّه شيئا إلا فيما يعلم باليقين أن له في الخبر ، فإذا سأل يسأل اللّه العافية وسلامة الدين فإن تعينه في السؤال فيهما وبما يرجع إلى أمر ديني لا مكر فيه ولا غائلة ومنها ما لا يكون عن سؤال : أي لفظي وإنما قلت : لفظي لمراعاة المحل الذي وقع التقسيم فيه وإلا ثبت عند أهل الكشف بالكشف الأتم أن الحق لم يعط شيئا إلا بالدعاء والتضرع والسؤال والطلب ؛ بل بشفاعة الشافعين وهم الأسماء الإلهية .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 177 ) .