ذاتي وغير ذاتي . أشار رضي اللّه عنه إلى تفصيلها وقال الشيخ المصنف :
[ اعلم أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد ، وعلى غير أيديهم على قسمين : منها ما تكون عطايا ذاتية ، وعطايا أسمائية ، وتتميز عند أهل الأذواق .
كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين وعن سؤال في غير معين .
ومنها ما لا يكون عن سؤال .
سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية .
فالمعين كمن يقول : يا رب أعطني كذا فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه ، وغير المعين كمن يقول : يا رب أعطني ما تعلم فيه مصلحتي من غير تعيين لكل جزء من ذاتي من لطيف وكثيف ] .
( اعلم أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون ) : أي العالم فدخل فيه عالم الغيب الإضافي كعالم الأرواح والشهادة .
إنما خصص رضي اللّه عنه المنح بالظاهرة في الكون ؛ لأن المنح التي هي مقتضى الأسماء المستأثرة يكون بحكمها مستأثرة في الذات ، وهي مظاهر تلك الأسماء لو ظهرت ولها البطون بدوام الباطن ، فالمنح والعطايا التي نحن بصدد بيانها بحكم الاسم الظاهر على أيدي العباد : أي الظاهرة على أيديهم ، كالأرواح والملائكة والأنبياء عليهم السلام والمشايخ والأئمة رضي اللّه عنهم ، وغير ذلك كالشجرة لموسى عليه السلام .
( وعلى غير أيديهم ) كالمنح والعطايا التي تحصل بلا واسطة منه تعالى من الوجه الخاص .
وقد أخبر أبو يزيد الأكبر قدّس اللّه سرّه نفسه بهذا عن المقام أعني : الأخذ عن اللّه بلا واسطة أنه ناله .
وقال فيما روي عنه أنه يخاطب علماء زمانه : أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ؛ بل قد أشار الشرع في التعريف بهذا .
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي ) — صفحة 407
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٠٧