ومن هذا المقام قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إنّ روح القدس نفث في روعي . . »
الحديث « 1 » .
وأمّا الشيث بلسان العربي ولحنه هبة اللّه ، لّما أراد اللّه تفصيل إجمال آدم بمقتضى النّفس الرحماني بسط الوهّاب الجود على الأعيان ، وأظهر مرتبة المبدئيّة والموجدية بأكمل العيان ، وهي : نتيجة النفس بالهبة منه والامتنان .
وإنما اختصّ النّفس في روع شيث للمناسبة ؛ لأنه هبة اللّه ولا يحملها إلا هبة اللّه كما قيل لا يحمل عطاياهم إلا مطاياهم ، فهو مثاني التعيين الكمالي أوّل التفصيل .
فلما كانت العطايا التي ظهرت في الوجود على مقتضيات متعددة منها :
هامش
- أجمعين ، وأنزل التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، والفرقان ، وكان شيث أفضل أولاد آدم وأشبههم بأبيه ووليّ عهده ، وهو أبو البشر كلهم ، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة يعني أنه رثّ فجدده ، ولما مات آدم عليه السلام جاء إلى مكة زيدت شرفا ، فأقام يحج ويعتمر ، في أيام شيث عليه السلام توفيت حواء بعد آدم عليهما السلام بسنة ، فدفنها معه في غار الكنز ، فلما جاء الطوفان حملهما نوح عليه السلام في السفينة ، ثم ردّهما إلى مكانهما .
قال علماء السير : أقام يعمّر الأرض ، ويقيم الحدود على المفسدين ، كما كان يفعل والده ، حتى توفي وهو ابن سبعمائة واثني عشر سنة ، واختلفوا في أي مكان توفي فيه على أقوال : أحدهما :
بالهند قاله مجاهد .
والثاني : بمكة شرّفها اللّه تعالى ؛ لأنه لم يفارقها بعد وفاة أبيه قاله مقاتل .
قال : وكان له يوم مات آدم عليه السلام مائتان وخمسون سنة ، ودفن بغار الكنز مع أبيه ، وببلد بعلبك مزار يقال أنه قبره ، وفي بلدتنا هذا المرقد الشريف ، يقال أنه قبره واللّه أعلم بحقيقة الحال ، والواجب على المسلمين احترام قبور الأنبياء عليهم السلام في أي مكان كانت ، وفي أي زمن ظهرت ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين .
وقد ذكر الشيخ محمد سليم الأردلاني في رسالته المسمّاة » وسيلة النجاة من هول العرصات » في أسماء الأنبياء المرسلين صلى اللّه عليه وسلم أجمعين أن أحدهم اسمه النبي شريب عليه السلام فلعله هذا النبي الكريم ، فتصحف على الرائي اسمه الشريف فقال : شيث واللّه أعلم ، صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين .
وانظر في تفسير القرطبي ( 1 / 180 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 96 ) ، والانتصار ( ص 511 ) بتحقيقنا .
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 2 / 67 ) بنحوه ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 27 ) .