2 - فص حكمة نفثيّة في كلمة شيثيّة
كان النص الأول في بيان مراتب الوجود حقّا وخلفا .
وهذا النّص في بيان مراتب العلم خلقا وخلقا .
( النّفث ) بسكون الفاء والثاء المثلثة إرسال النّفس وجوامع رتق ، فلا يكون النفث إلا ريحا لا بد من ذلك ، حتى يعم : أي يشمل المادة والصورة فكما أعطاه من روحه بريحه ، أعطاه من نشأته الطبيعية من ريقه ، فجمع له الكل في النفث بخلاف النفخ ، فإنه ريح مجردة .
فالنفث هنا عبارة عن إفاضة النّفس الرحماني الذي يحيي به كل موجود وعلى قلب ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) هو ابن صفوة اللّه آدم أبي البشر عليه السلام لصلبه من غير واسطة وهو وصيته .
حكي أن بعض الصلحاء رآه في المنام ، فآراه الموضع الذي هو مشهور عندنا بأنه قبره ، فحفر عليه فخرج له قبر قديم ، فبنى عنده مشهدا ومسجدا ، وهو قريب من السور جنوبي الموصل في طريق الواردين إلى دجلة .
روى مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : هو بالسريانية : شاث ، وبالعبرانية : شيث .
وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : لما مضى من عمر آدم عليه السلام مائة وثلاثون سنة ، وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ، ولدت له حواء شيثا ، وتفسيره هبة اللّه يعني أنه خلف من هابيل علمه اللّه ساعات الليل والنهار ، وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها ، وأنزل عليه خمسين صحيفة ، وصار وصي آدم ، ووليّ عهده .
وذكر أبو الحسن أحمد البلاذري قال : لما قتل هابيل ولدت حواء لآدم شيثا ، فقال آدم عليه السلام :
هذا هبة اللّه ، وخلف صدق من هابيل ، ولما وضعته حواء أخذته الملائكة ، فمكث عندهم أربعين يوما ، فعلموه ثم ردوه إليها .
وقال مقاتل : أنزل اللّه تعالى على شيث خمسين صحيفة ، وإليه ينتهي أنساب بني آدم ؛ لأن جميع النسل انقرض ولم يبق إلا نسله ، وأنزل اللّه تعالى مائة كتاب ، وأربع كتب أنزل منها على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة عليهم السلام -