متغايران ؛ كالحق سبحانه أنه الموصوف بهاتين الصفتين ، وهو واحد في نفسه وأحديته وهذا الكمال المطلق متفاوت بين الأنبياء الأولياء من الأناسي صلوات اللّه عليهم أجمعين المستغرق له في كل عصر بالذات ، والمرتبة والعلم ، والحال والفعل في جميع الأسماء والصفات الإلهية ، والحقائق الكونية ، والأحكام الكلية والجزئية .
وهو من حيث أنه برزخ البرازخ الجامع بين الغيب الذاتي المطلق الواجب وبين أحكام الألوهية والكونية والإمكانية ؛ هو خليفة اللّه وخليفة الخليفة المسمّى ب ( القطب ) ولمن دونه تكون الخلافة على قدره ويشير إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« كلكم راع . . . . .
الحديث » « 1 » فافهم .
فالعالم وهو ما سوى اللّه تعالى على اختلاف أنواعه وأشخاصه ؛ روحا ومثالا وجسما شهادة ؛ لأنها من أحكام الظاهر ، والخليفة من حيث أنه خليفة لا من حيث أنه إنسان ؛ غيب حقيقيّ من أحكام الباطن ؛ لأنه سرّ العالم ، والسر من ثنائه أن يكون غيبا ، فلو ظهر لم يكن سرّا حقيقيا ، وقد قلنا أنه سرّ العالم وهو أحدية جمعه وهو روح العالم ومدبّره وهويته لا تزال غيبا
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
[ الجن : 26 ] أبدا .
هذا وهنا إشارات لا يمكن إظهارها ، وأسرار لا يقبل إبرازها ، ومن هذا المقام ما ورد عن بعض المجاذيب العقلاء : إنه سكر وباح وقال : أما عرفته ؟ وأمّا هو ما أعرفه هل عرفني أم لا ؟ يشير إلى هذا الغيب المطلق ، فافهم .
فهو يعلم غيب ربه ، يعلم غيبه بنفسه ، فمن عرف نفسه فقد عرف ربه .
قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
[ الجن : 26 ، 27 ] .
قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ومنها ( الاسم الباطن )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 304 ) ، ومسلم ( 3 / 1459 ) .