ف ( الكثيفة ) لا يدرك البصر سواها ما فيها وما ورائها ، ويحصل له الالتباس إذا أدرك ما فيها ويقول كما قيل :
رقّ القلوب ورقّت الخمر * فتشاكلا فتشابه الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر
وأمّا المرئي في الأجسام الصقيلة فلا يدرك موضع الصور منها ، ولا يدرك ما ورائها ، ويدرك الصور الغائبة عن أعين المدرك بها لا فيها .
ف ( الصور المرتبة ) حجاب بين البصر والصقيل ؛ وهو صور لا يقال فيها لطيفة ولا كثيفة ، وتشهدها الأبصار كثيفة ، وتتغيّر أشكالها بتغيّر شكل الصقيل ، ويتموّج بتموّجه ، ويتحرّك بتحرّكه بل بحركته ، ويسكن بسكونه فما في الجود إلا حجب مسدلة ، والإدراكات متعلقها الحجب ، ولها الأثر في صاحب العين المدرك لها ، وأما الحجب المعنوية فأعظم الحجب حجابان ؛ حجاب الجهل وحجاب حسيّ ، وهو رؤيتك أنانيتك ، فما جعل حجابا عليك سواك وهو أكثف الحجب .
فأنت حجاب القلب عن سرّ * ولولاك لم يطبع عليه ختامه
فافهم ، فإن الأمور كلها أمثال وعبر .
قال تعالى :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
[ الحشر : 2 ] فافهم .
ف ( الحجب الظلمانية ) وهي الأجسام الطبيعية يشير رضي اللّه عنه إلى بيان الحديث المذكور حيث جعل صلى اللّه عليه وسلم الحجب من نور وظلمة ، و ( النورية ) : أي الحجب النورية ؛ وهي الأرواح اللطيفة والأجساد اللطيفة النورية : أي ( الحجب النورية ) وهي الأرواح اللطيفة والأجساد اللطيفة النورية « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا في المعاريج : واعلم أن الحجب النفسانية والروحانية النورانية والظلمانية ما كثف منها وما لطف راجع إلى أوصاف تلبسها النفوس والأرواح من الأقوال والأعمال ، والأحوال ، والأفعال ، والنيات ، والضمائر ، والاعتقادات ، وهواجس النفوس ، وخطرات الأرواح -