وهو الغيب ، ولهذا : أي لأجل عزة المرتبة بحجب السلطان ؛ لأن المرتبة أمر اعتباريّ لا عين لها في الخارج ، فهو مستور عن أعين الشهادة لعزة المنصب بالمشاكلة .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ ووصف الحق نفسه الحجب الظلمانية وهي الأجسام الطبيعية الكثيفة ؛ والنورية وهي الأرواح اللطيفة والعقول والنفوس وعالم الأمر والإبداع .
فالعالم بين كثيف ولطيف ، فلا يدرك الحق إدراكه نفسه .
فلا يزال في حجاب لا يرفع ، مع علمه بأنه متميز عن موجده بافتقاره إليه ، ولكن لاحظ له في الوجوب الذاتي الذي لوجود الحق ، فلا يدركه أبدا ، فلا يزال الحق من هذه الحيثية غير معلوم علم ذوق وشهود ، لأنه لا قدم للحادث في ذلك ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه : ( ووصف الحق نفسه بالحجب ) .
كما ورد في الخبر الصحيح :
« إن للّه تعالى سبعين ألف حجاب أو سبعين حجابا من شك الراوي من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت ، سبحان وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه »
« 1 » .
اعلم أن الحجب منها : ( حجب عناية ) مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : «
إن للّه سبعين ألف حجاب . .
الحديث » « 2 » .
ومنها : ( حجب نقمة وعذاب ) مثل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] وإن اللّه تعالى لما خلق الحجب ، ولا بد فلو لم يحجب لما كانت حجبا ، وخلق اللّه تعالى هذه الحجب على نوعين ؛ معنوية ومادية .
وخلق ( الماديّة ) على نوعين ؛ كثيفة ولطيفة .
و ( اللطيفة ) على نوعين ؛ شفافة وغير شفافة .
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 3 / 176 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 148 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه .