وقال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] .
حتى عرفنا الغيب بالغيب ، والشهادة بالشهادة ، فمن جمع هذين العلمين فظهر بالصورتين ، وعلم علم الغيب والشهادة قال تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] .
قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
[ الجن : 26 ، 27 ] .
لتعلم أنه تعالى بالحكم الذي صحّت به الربوبيّة الموجبة للمكاسبة ؛ الرابطة بينه وبين خلقه أثر في العالم من الأحوال ، فيتّصف تعالى عند ذلك بالرضا والسخط .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ ووصف نفسه بالرضاء والغضب .
فأوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه .
ووصف نفسه بأنه جميل وذو جلال فأوجدنا على هيبة وأنس ، وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ويسمى به .
فعبر عن هاتين الصفتين باليدين اللتين توجهتا منه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته .
فالعالم شهادة ، والخليفة غيب ، ولهذا يحجب السلطان ] .
قال الشيخ الشارح رضي اللّه عنه :
( ووصف نفسه بالرضا والغضب ) وهما من الصفات التشبيهيّة ؛ لأن للعالم مع الحقّ أحكاما لولا تعريفه إيّانا ما عرفنا ، وذلك إذا اتّبعنا رسوله فيما جاءنا به من الطاعة أحبّنا وأرضيناه فرضي عنّا .
قال تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة : 100 ] .