قال الشارح رضي اللّه عنه :
( ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ) لا لأمر عرضي اقتضى أن يكون على صورته .
قال اللّه تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] .
ورد في الخبر الصحيح :
« إن اللّه خلق آدم على صورته »
« 1 » رواه الشيخان البخاري ومسلم رضي اللّه عنهما .
أي لما كان استناد المحدث إلى المحدث من اقتضاء ذاتي من المحدث الفاعل ، وذلك لأنه متصوّر الحق تعالى لما جاء في الحديث ذكر الصورة ، فعلمنا أن اللّه تعالى إنما أراد خلقه على الصورة من حيث أنه يتصوّر إلا من حيث ما يعلمه من غير تصور ، فكل ما يتصوّره المتصورون فهو عينه لا غيره كان من كان ؛ لأنه ليس بخارج عنه ، ولا بد للعالم أن يكون متصوّرا له على ما تظهر عينه ؛ إذ لم يبق في الإمكان معنى إلا وقد ظهر في العالم متصور ، ولا خفاء أن الشكل والصورة يألف شكله وصورته وهو الإنسان الكامل الذي لا يماثل في ليس كمثله شيء ، وهو محل الجمع لصورة الحضرة الإلهية ولصورة العالم الكبير ، وانفصل من جميع المولدات ؛ لأن جميع المولدات ما عدا الإنسان الكامل موجود عن العالم ، فهو أم بغير أب كوجود عيسى عليه السلام من حيث الطبيعية ، بخلاف الإنسان الكامل فإنّه بين أب وأم ، فافهم .
قال رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثمانين ومائتين من « الفتوحات » بعد ذكر هذه المسألة : وإنما نبهتك على هذا لئلّا تقول أن جميع المولدات وجدت بين اللّه والعالم وما كان الأمر كذلك ، وإلا فلا فائدة لقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« خلق آدم على صورته »
« 2 » ولا كما يتوهمه بعض أصحابنا بل شيوخنا من كونه ذاتا وسبع صفات ، فإن ذلك غير صحيح .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) تقدّم تخريجه .