وقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل »
« 1 » .
كما قال القطب الوارث في هذا المقام : أوتيتم اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا ، فافهم .
فإن قيل : إذا كان ظهوره على الصورة ، فما هذا التغير الذي يطرأ على الإنسان في نفسه ، وصورة الحق لا تقبل التغير الذي يطرأ على الإنسان في نفسه ؟
قلنا : إن اللّه تبارك وتعالى قال في هذا المقام :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن الحق يتجلّى في أدنى صورة »
« 2 » لم يتحول عند إنكارهم إلى الصورة التي عرفوها فيها بالعلامة التي يعرفونها ، فقد أضاف إلى نفسه هذا المقام وهو العلي عن مقام التغير بذاته ، ولكن التجلّيات الإلهيّة في المظاهر على قدر العقائد ، فيختلف باختلافها ، وبهذا الاعتبار ارتفع الاعتراض الوهمي تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1672 ) ، ومسلم ( 1 / 168 ) بنحوه .
( 3 ) قال سيدي عبد الوهاب الشعراني : يا أخي ( أن للحق تبارك وتعالى تجليين :
تجل في رتبة الإطلاق حيث لا خلق ، وتجل في رتبة التقييد بعد خلق الخلق ، ولكلّ من هذين التجليين جاءت الشرائع والأخبار الإلهية ، فمن قال بتنزل الحق تعالى في مرتبة التقييد على الدوام أزلا وأبدا كالمجسمة والحلولية والقائلين بالاتحاد أخطأ ، ومن قال بعدم التنزل من مرتبة الإطلاق على الدوام أبدا كالمنزهة فقد أخطأ ، فرجّع يا أخي كل كلام يعطي التنزيه إلى مرتبة الإطلاق ، وكل كلام يعطي ظاهره التشبيه إلى مرتبة التقييد يرتفع الخلاف عندك ، والتعارض من جميع الآيات والأخبار ) انتهى .
ولنشرح لك هذه الميزان بحسب ما يفتح اللّه تعالى به ؛ لتعرف ما هو تجلي الإطلاق وما هو تجلي التقييد ، وألا حظك في ذلك ملاحظة من يعلّم الصغير السباحة في البحر ؛ فإنه متى غفل عن ملاحظته غرق أو شرق ، واللّه عليم حكيم .
اعلم يا أخي أن تجلي الإطلاق هو : كل ما أشعر بعدم وجود العالم المشار إليه ب « كان اللّه ولا شيء معه » .
وتجلي التقييد هو : كل ما أشعر بعدم وجود العالم المشار إليه ب « كان اللّه ولا شيء معه » . -