الذي يلي جانب الممكن ، فلا استقلال من أحد الأصلين بالوجود ولا بالإيجاد أصلا فالأمر المستفيد ما استفاد الوجود إلا من نفسه بقبوله إياه ، وممن نفد فيه اقتداره وهو الحق ، غير أنه لا يقول في نفسه : إنه موجد نفسه ؛ بل يقول : إن اللّه أوجده والأمر على ما ذكرناه .
فما وصف الممكن نفسه بنسبة الإيجاد إليه أعطاه الظهور بالصورة جزاء لذلك وغيره منه تعالى ، فافهم .
فإني ذكرت لك هاهنا أسرارا عجيبة غريبة هائلة خذها ولا تخف ، فإنّا لا نترجم إلا عمّا وقع من الأمر لا عمّا يمكن فيه عقلا أو وهما .
والفائدة إنما هي وقع لا فيما يمكن ، فافهم فالخفاء كالحقائق يعني لها عين في الخارج سواء ؛ لأن الأسماء إضافات ونسب ، والإضافات والنسب ما لها عين في الخارج ، بل هي أمور عدميّة .
وهكذا الأعيان الخارجية أحكامها ، وهنّ غائبات العين ظاهرات الأحكام والآثار ، ولم يتبرجن تبرّج الجاهلية ، ويبدين زينتها إلا لأهلها ، فافهم .
هذا هو الواقع كما في الإلهيات كالعلم فإنه أمر نسبي ، وآثاره وأحكامه ظاهرة في الخارج ، فافهم فإذا فهمت ما ذكرنا عرفت بلا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه فإذا ثبت حدوثه ، ثبت افتقاره ، وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه ، فوجوده من غيره فهو مرتبط به ارتباط افتقار ، ولا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته ، غنيّا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، فإذا ارتبط الأمران كما قلنا ، فلا بد من جامع كما ذكرناه ، وهو الرابع .
وليس الاقتضاء ذاتي من كل واحد من الحق والخلق ، ولا محتاج إلى أمر وجودي زائد ، فارتبطا لمناسبة نفسه ؛ لأنه ما ثمة إلا حق وخلق ، فلا بد أن يكون كلاهما ، ومن الحال أن ينفرد واحد منهما ، فإن المناسبة التي قررناها من الجانبين ومع هذه المناسبة والارتباط فما هما مثلان ، بل كل واحد مثلهما ليس كمثله شيء فلا بد أن
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي ) — صفحة 296
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٩٦