يتميّز بأمر ليس في الآخر ، وهو الافتقار والغنى فلا افتقار موجب للميل ، وقبول الحركة والغنى ليس حكمه كذلك ، فارتبطا بوجه .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ فاطر : 15 ] جمع اللّه وجه الافتراق في هذه الآية ، فافهم .
( وهو ) : أي المستند إليه الواجب الوجود .
( الذي أعطي الوجود بذاته لهذا الحادث ، فانتسب إليه ولما اقتضاه بذاته كان واجبا به ) : أي واجبا بواجب الوجود ؛ لأن الذاتيات لا تتخلّف عن ذواتها ، والأشياء إذا اقتضت الأمور لذواتها لا للوازمها وإعراضها لم يصح أن تتبدل ما دامت ذواتها .
والذوات لها الدوام في نفسها لنفسها فالمقتضى الذاتي كذلك ، فإني أدرجت لك في هذه العبارة إشارات لم يسعها أواني الألفاظ وظروف الحروف ، وأدرجت فيها معان غير واهية ، وتعيها أذن واعية ، فافهم .
فكما أن الواجب أعطاه الوجود وجوب الوجود ، كذلك الممكن أعطي الظهور ؛ لأنه به ظهر فيه كان بصيرا ، وكما كان لكل واحد من الأمور الكليّة الخارجيّة حكم وأثر على الآخر كذلك هنا .
قال اللّه تعالى :
« جعلت الصلاة بيني وبين عبدي »
« 1 » .
قال صلى اللّه عليه وسلم في ليلة المعراج :
« إنه سمع صوتا قيل له : قف إن ربك يصلّي »
« 2 » فالأمر من الطرفين .
قال تعالى :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
[ النور : 41 ] .
قال تعالى :
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] فأثّر في العبد هذا الحكم ، فعبد اللّه وأقام الصلاة ، ولذلك قال العبد : اغفر لي واعف عنّي ، فغفر له وعفا عنه .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 296 ) ، والترمذي ( 5 / 201 ) .
( 2 ) لم أقف عليه هكذا .