أما ترى أن العفو من أثر الدعاء .
قال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] وهذا تأثير رتبة العبد في سيده وإدلاله على مولاه ، والتأثّر قيام السيد بمصالح عبده ؛ ليبقى عليه حكم السيادة .
ومن لم يقم بمصالح عبده ، فقد عزلته المرتبة فإن المراتب لها حكم التولية ، والعزل بالذات لا بالجعل كانت لمن كانت ، وهذا من تمام المعرفة الموضوعة في العلم باللّه في هذا المقام .
وأيضا أن للجسم في الروح آثارا معقولة لما يعطيه من علوم الأذواق ما لم يمكن أن يعلمها إلا بالذوق ، وأن الروح لها آثار في الأجسام محسوسة يشهدها كل حيوان من نفسه كذلك العالم مع اللّه تعالى فيه آثار ظاهرة ، وهي ما يتقلّب فيه العالم وذلك من حكم اسمه الدّهر أنه حول قلب .
فإن للعالم أحكاما لولا تعريفه تعالى إيّانا بها ما عرفناها وذلك أنه إذا اتّبعنا رسوله فيما جاءنا به من الطاعة أحبّنا ، وأرضيناه فرضي عنّا .
قال تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
[ المجادلة : 22 ] ، وإذا خالفنا ولم نمتثل أمره أسخطناه وأغضبناه ، وكذلك إذا دعونا أجابنا ، فالدعاء من أثره ، والإجابة من أثرنا ؛ لتعلموا أنه ما ظهر شيء إلا من صورة ما هو عليه مؤثّر ومتأثّر ، فإذا فهمت هذا المساق علمت معنى : التفت الساق بالساق ، وعرفت الأمر هكذا على الإطلاق فافهم .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ؛ اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة ، ما عدا الوجوب الذاتي فإن ذلك لا يصح للحادث وإن كان واجب الوجود ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه .
ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته ، أحالنا تعالى في العلم به على النظر في الحادث وذكر أنه تعالى أرانا آياته فيه ] .