فإذا عرفت هذا فتقول : إن العلم والحياة وجميع الحقائق الموجودة في الخارج لها مع الذات ثلاثة أحوال :
إمّا العينيّة كما في الإلهيات ، وإمّا الغيريّة كما في العالم والملك ، وإمّا إلا غير ولا غير ؛ لأنه عين وغير من جميع الأضداد ، بل هو عين الأضداد .
كما في الإنسان الكامل الخليفة الذي بالوجود حادث أزلي ؛ لأنه برزخ جميع الطرفين ، وحاز الحدوث والقدم في الوجودين ، وهكذا في العلم والحياة ؛ لأنه جامع الأضداد .
كما قال الخراز قدّس سرّه : « عرفت اللّه بجمع الأضداد » .
يشير إلى التحقيق بهذه المرتبة ، وهذا صفة من لا صفة له .
فإن قلت فيه : إنه حادث صدقت ، وإن قلت : قديم صدقت يقبل الأضداد ؛ لأنه عين مجموع الأضداد .
وبهذه البرزخيّة فاز بالكل من بين العالم ، ولا يقال : إنه حق مطلق لحدوثه ، ولا يقال : إنه ملك وعالم لقدمه الذاتي وفوزه بالفناء الحقيقي والوجود الدائم الأبدي .
وهذا النعت ليس لغير الإنسان الكامل ، وهكذا الأمر فيه في جميع أسمائه وصفاته ، فافهم .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ وحقيقة العلم « 1 » واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ، ونسبتها إلى العالم والحي نسبة واحدة ، ونقول في علم الحق : إنه قديم ، وفي علم الإنسان : إنه محدث فانظر
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : العلم هو ما حصل عقب النظر الصحيح ضرورة ، وقام بالدلالة والواضحة والبراهين القاطعة ، إن كان مكتسبا ؛ وإلا فوجدان يقوم بالنفس ، مستغنيا في تعلّقه عن نصب الأدلة وقيام الحجّة كالضروريات ، وحقيقته : صفة تستلزم الإحاطة بمتعلقها ، ولا يفتقر في ذلك لحكم الوجود ، وغايته : كشف في إحاطة يستحيل معه تصور الغيب بالنسبة إليه ، ولا يتعلق بغير موصوفه ؛ إذ لم يكن زائدا عليه ا ه .