ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
( وحقيقة العلم واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ) « 1 » .
قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
[ فاطر : 27 ] .
والماء واحد وثمراته مختلفة باختلاف البقاع والأشجار ، وهذا مثل مضروب في أن الأمر واحد ، والاختلاف من القوابل وذلك لعدم التكرار في التجلّي ، بل التجلّي وحداني ، والكثرة من القوابل ؛ فالقوابل مؤثرات في الحقيقة الواحدة الكليّة ، هذا مر وهذا حلو ، وهذا ثفه وهذا حريف ، فافهم .
ومن حاد عن هذه الجادة حاد بإلحاد عن العلم الحقيقي ، وندم .
( ونسبتهما ) : أي نسبة حقيقة العلم ، وحقيقة الحياة إلى العالم الحي نسبة واحدة وتقول مع المساواة في النسب والإضافات في علم الحق سبحانه : إنه قديم ، وفي علم الإنسان الكبير محدث .
وهكذا في الإنسان الصغير حادث أزلي قديم كما قررناه ، وفيه تفنن في العبارة أنه ما جعل رضي اللّه عنه ثلثا مثل الأول ؛ لأن تقرير القسم الثالث فيه إشكال تام ، وهو رضي اللّه عنه أراد مجرّد التمثيل حتى يقبله كل أحد ، وقد ظهر بهذا القدر فاكتفى بالوجهين وهو مثل
هامش
( 1 ) حقيقة الوجوب بطون الحياة في العلم ، وحقيقة الإمكان بطون العلم في الحياة ، الأول بالرحمن ، والثاني بالإنسان ، وما عدا ذلك فعلوم مجردة ، وهي رقائق العلم ، وتسمّى عالم الأمر والجبروت ، وأرواح مجردة وهي رقائق الحياة ، وتسمّى عالم الملكوت ، ووجود مجرد ويسمّى الحجاب ، ولهم في الظهور والبطون بالتركيب والتحليل مراتب تختلف وتتباين ، فبطون الملكوت في غيب الوجود كون ، وبطون الوجود في الملكوت ملك ، وبطون العلم في الروح نفس وعقل ، وبطون الروح في العلم قلب ومعرفة ، ولكل مرتبة من هؤلاء مراتب يطلع عليها الفتح ، ويحققها الكشف . ( الشعائر ص 144 ) بتحقيقنا .