قال الشارح رضي اللّه عنه :
( فاستناد كل موجود عيني خارجي لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل ) : وهذه الحقيقة لا تزال معقولة أبدا لا يقدر العقل على إنكارها ، ولا يزال حكمها موجودا ظاهرا في كل موجود .
( ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به أن تكون معقولة ) : لأنها مراتب والمراتب لا تزول عن مراتبها ، ولا تتنزّل عن مقامها ، فهذه الحقيقة الكليّة جامعة للأضداد لها ، والظهور والبطون موجودة معدومة .
فكل موجود لها صورة فيه ولا صورة في ذاتها ، فحكمها ليس سوى ذاتها وذلك الحكم من آياتها تجتمع الأضداد في وصفها ، فنفيها في عين إثباتها .
وهكذا الأمر في الإلهيات ، فإن صورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا وهو تعالى جامع الأضداد بل عينها .
ذكر رضي اللّه عنه في « الفتوحات » عن تاج الدين الأخلاطي أنه قال حين سمع منه كلام الخراز قدّس سرّه أنه قال : عرفت اللّه بجمع الأضداد إنه يوهم كلامه أن ثمة عينا تجمع الأضداد وليس كذلك ، بل هي عين الضدين لا عين زائدة فما ثم إلا هذا فافهم .
ولمّا كان هذا الأمر الكلي المعقول لا يقيّد الزمان ، بل الزمان والأزمان عنده أسوة ولا يتقيّد به ، أراد رضي اللّه عنه أن نسبته إلى الموجودات نسبة واحدة .
قال اللّه تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 50 ] .
فقال : ( وسواء كان ذلك الموجود العيني مؤقتا ) : أي زمانيّا كعالم الخلق والشهادة ، أو ( غير مؤقت ) : أي غير زماني كعالم الأمر والغيب .
( نسبة المؤقت إلى هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة ) باستناد واحد ، ولا يختص هذا التأثير ببعض دون بعض ، بل كلهم سواء في قبول التأثير من هذا المؤثر الكلي العقلي ، واقترانه بالزمان ، وعدم اقترانه لا يتأثر فيه وذلك لعدم تقيّده : أي الأمر بالزمان فإنه من عالم الأمر ، فافهم .