قال الشارح رضي اللّه عنه :
( وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات ) الصرفة العدميّة الاعتباريّة المحضة والموجودات العينيّة الخارجيّة ، فكما حكم العلم على من قام به أنه يقال فيه : عالم من حيث الحقيقة الكليّة حكمة الموصوف به على العالم الموجود الجزئي الخارجي بأنه حادث في حق الحادث ، قديم في حق القديم ، وحادث في حق الحادث القديم ، فصار كل واحد من الأمر الكلي والوجود الجزئي ( محكوما به ومحكوما عليه ) ، فصار الأمر الكلي محكوما به باعتبار ومحكوما عليه باعتبار آخر .
( ومعلوم أن هذه الأمور الكليّة وإن كانت معقولة فإنها معدومة العين ) في الخارج ( موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني ) فتقبل الحكم والأثر .
( في الأعيان الموجودة ) : أي تقبل هذه الأمور الكليّة الأثر في ظهوره في الخارج في الأعيان الظاهرة .
( ولا تقبل التفصيل والتجزّئ ) : أي مع ظهورها في الأعيان الخارجية لا تقبل ذلك .
فإن ذلك محال عليها فإنها بذاتها في كل موصوف بها كالإنسانيّة في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص لم يتفصّل ، ولم تتعدد بتعدد الأشخاص ، ( ولا برحت معقولة ) ؛ لأنها مراتب والمراتب ما تنتقل ولا تزال عن مراتبها .
ومثال هذا الأمر الكلي في الحس كالبياض والسواد في كل أسود ، وكذلك الإشكال وهو على حقيقته من المعقوليّة ، والذي وقع عليه الحس إنما هو المتلوّن والمتشكّل ، هذا مثل مضروب للحقائق الكليّة التي اتّصف الحق بها والخلق بها ، فهي للحق اسما ، وللخلق أكوان وأوصاف .
فلمّا أثبت رضي اللّه عنه الروابط الموجودة المشهودة بين المعدومات والموجودات التي هي من أقوى الارتباطات ؛ لأنها من الجانبين بوجهين مختلفين ، فإنها أربط وأضبط ، فيريد
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي ) — صفحة 292
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٩٢