كما ورد الحديث الصحيح ، والنص الصريح :
« كلّ ميسّر لما خلق له »
« 1 » فافهم .
فقال رضي اللّه عنه : وإن اختلفت وبانت كثيرة ولكن لا تناقض الكثرة الموهومة الأحدية الحقيقية ، كما أن كثرة الأعيان الثابتة ، والمظاهر الخارجية لم تمنع وحدة الوجود والحال كالحال .
وأمّا الاعوجاجات الوهميّة لا تناقض الاستقامة ؛ لأن الكل في أحدية صراط اللّه أخذ بناصية كل دابة وهو على صراط مستقيم ، فأين المفر ؟ وهكذا الأمر ؛ لأن استقامة القوس في اعوجاجه ، فافهم ، فإذا كان الأمر هكذا .
قال تعالى :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ البينة : 4 ] فتفرّقوا بعلم وبينة .
قال تعالى :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
[ البقرة : 61 ] .
قال اللّه تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ الحديد : 4 ] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا وأنه على صراط مستقيم ، فافهم .
وهنا مسألة دوريّة ذكرها الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » :
وهي إن الشرائع اختلفت لاختلاف النسب الإلهية .
واختلاف النسب لاختلاف الأحوال .
واختلاف الأحوال لاختلاف الأزمان .
واختلاف الزمان لاختلاف الحركات الفلكيّة .
واختلاف الحركات الفلكية لاختلاف التوجهات .
واختلاف التوجهات لاختلاف المقاصد .
واختلاف المقاصد لاختلاف التجلّيات .
واختلاف التجلّيات لاختلاف الشرائع .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2744 ) ، ومسلم ( 4 / 2041 ) ، والنسائي ( 6 / 517 ) .