المحبة والمحبة أثمرت أن يكون الحق سمعه ، وبصره ، وجميع قواه صحّ له أن يكون جوامع الكلمات ، ومجامع الخيرات ، فافهم .
ومن هذا المقام ما ورد :
« علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل »
« 1 » ويخبر صلى اللّه عليه وسلم في أحاديث كثيرة بأخوة الأنبياء عليهم السلام .
وفي حديث الأخوة حين قالوا : «
نحن إخوانك يا رسول اللّه قال : لا أنتم أصحابي ، وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يروني . . . .
الحديث » « 2 » والإخوة هي الأسوة الحسنة فيما أخذوا من المعدن ، فافهم .
( بأحدية الطريق الأمم ) والأمم بفتح الهمزة هو : المستقيم وفيه تقديم وتأخير : أي بطريق الأحديّة الذاتية الحاصلة من الفناء الذاتي فإنه أقرب طريق إلى البقاء « 3 » ، وأقومها للوصول إليه لا الأحدية الأسمائيّة ؛ لأن الأول من المقام الأقدم وفيضه الأقدس ، والثاني من المقام القديم وفيضه المقدس ، والأمر في نفس الأمر أقدس من أن يكون مقدّسا ومعرفة هذا موقوف على معرفة الأحديّة والواحديّة ؛ لتعلم مراتب الفيضين : أي الأقدس والمقدّس المرتبين على المرتبتين .
فاعلم أن الأحديّة والواحديّة ولو كانتا ذاتين لوحدة الذات ، ولكن أحديتها مقام انقطاع الكثرة الوهمية ، والنسب العلمية جملة واحدة ، وفيضها بذاتها لذاتها أقدس من أن يتوهم فيها الغير .
وأمّا واحديتها وإن انتفت الكثرة الوجوديّة ، ولكن الكثرة العلمية والنسب الوهميّة حاصلة لا محالة ، وفيضها بذاتها لذاتها لكن بتوهم الغير فهو مقدّس عن وجود
هامش
( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 1 / 123 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 83 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 384 ) .
( 2 ) رواه الطبري في الرياض النضرة ( 2 / 154 ) .
( 3 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : البقاء صفة ما ثبت عند نفي السوى ، وحقيقته : وجوده بعدم ، وغايته : قيام لا يحول ، ودوام لا يزول ، وصفة لا تتبدّل ، وفعل لا ينقطع ، إعدامه في بطونه ، وإيجاده في ظهوره ، وسوابقه في أوليته التي تبدأ ، ولواحقه في آخريته التي لا تتناهى ا ه .